مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
تاريخ ما أهمله تاريخ البادية العربية روائع من الأدب الشعبي في بوادي الأقطار العربية ـــ محمد صالح بربندي ... كرام ييمن الخايف بظلهم
للأدب الشعبي -منذ القديم- صلة وثيقة ببوادينا وربوعنا العربية، لأنه يعبِّر عن عاداتها وتقاليدها البدوية الأصيلة، وهو منبثق من صحرائها ورمالها وفيافيها وقفارها، كما أنّ له طابعًا خاصًا من الروعة، وجمال الأسلوب، وقوة العاطفة، وما ذلك إلا لأنه يعبِّر عن الشعور الصادق للبيئة التي يعيش فيها.
وسأعرض قصة من ذلك الأدب، رواها الرواة عن أحد أعلام البوادي والقفار العربية من رواد ذلك الأدب الشعبي، وهو الأمير عبد الله الفاضل أحد رؤساء عشيرة الحسنة، وهي قبيلة عربية نزحت في الأزمنة الغابرة عن موطنها الأصلي في الجزيرة العربية، إلى بوادي الأقطار العربية الأخرى، وسكنت بادية تدمر في سورية، وبعد ذلك هاجرت إلى بادية حمص وحماة من المدن السورية.
يرجع تاريخ هذا الأمير إلى نهاية القرن الثامن عشر، أيام الحكم العثماني في البلاد العربية، وكان سلاح البدو السيف والرمح، وكانوا يقاتلون على ظهور الإبل والخيول العربية الأصيلة.
إن الأخبار المتواترة عن هذا الأمير، تدل على أنه كان مثالًا في الكرم والشجاعة العربية، والاعتزاز بالنفس، وشدة البأس، وقوة الشكيمة، فهو يفخر بقبيلة"الحسنة"ويقول في ذلك":"
هلي رايات بالدنيا بيض لهم
يتيه الفيهب المسما بظولهم ... هلي باشات علشدُّ لطناب