أي: إن أعلام قومه وراياتهم بيض بأفعالهم الحميدة، لأنهم كرام، والمستجير الخائف على نفسه يجد الأمن والطمأنينة في ربوعهم، كما أن الشخص القوي الشديد لا يستهدي طريقه في خيام العشيرة المنتشرة في كل مكان بالبادية، وهؤلاء القوم هم السادة وغيرهم من البدو القاطنين في خيام الصحراء تبع لهم. ... سود وقائعنا حمر مواضينا
فكأنه يريد أن يعبِّر عما افتخر به الشاعر العربي القديم بقوله:
بيض صنائعنا خضر مرابعنا
ويقول هذا الأمير مفتخرًا بقومه أيضًا: ... تقال الروزما ما هم حجر منكال
هلي عز النزيل وعز من كال
إن جاك الناس مي هطل من كول ... هلي نيسان طَمَّ العاليات
أي: إن قومي عز للضيف والجار، وقوة وفخر لكل من قال قولًا، وهم عظام ثقال بوقارهم ورزانتهم كالحجر إذا رزته، فليسوا خفاف الوزن (ويقصد بذلك الهيبة والشخصية) كحجر المنقلة وهي لعبة بدوية مشهورة، وإذا كان غيرنا يشبه الماء الذي جرى من النبع، فأهلي هم الفيض، والقوة كالماء في شهر نيسان الذي يطفو على الجبال والنواتئ ويعمها ويغمرها بسيله وتدفقه لأن في هذا الشهر تداهم الشمس ثلوج الشتاء فتذيبها وتصبح مياهًا متدفقة غزيرة. ... ولا نزعل على الماهم جدينا
ويفخر هذا الأمير بعادات قومه الأخرى أيضًا، عادات العرب القدامى، وهي الزواج من بنات الأسرة، ليبقى النسل محافظًا على صفاته العربية المتوارثة وبخاصة الصفات التي تكون شخصية فتى الصحراء العربي فيقول:
كبار الناس أهلنا من جدينا
الناس النجم واحنا الجدينا ... شثير من النجم علا وغاب
أي: إن أهلنا من عظماء الناس، وخؤولتنا من العمومة ولا نحقد أو نحمل ضغنًا على الذين ليسوا مثلنا على هذه الشاكلة، ولكن إذا كان الناس نجومًا فنحن نجم الجدي الثابت الذي لا يزول بينما النجوم الأخرى تهوي وتسقط وتغيب، ويريد بذلك إظهار شأن قبيلته ومكانتها ومنزلتها الاجتماعية بين قبائل البدو الأخرى القاطنة في البادية. ... وخشم الضد بالمرهف نديره