مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 42 و 43 - السنة 11 - كانون الثاني ونيسان"يناير وابريل"1991 - رجب وشوال 1411
فهرس العدد
أولًا -تمهيد وتوضيح:
لي دراسة لغوية موسعة أنجزتها ولمَّا تنشر تحمل عنوان"الحرف العربي والشخصية العربية"، قد تناولت في هذا المقال بعضًا من مسائلها مما يدور حول أصالة الحرف وحداثته.
ولكن قبل أن أتحدث عن (الأصالة والحداثة) في الحرف العربي أرى أن ألقي أولًا بعض الأضواء حول تعامل الناس معهما، كيما أضع مفهوم كل منهما في إطاره (الثقافي -الاجتماعي) العام.
فالعلاقة بين الأصالة والحداثة) قد تعرضت عندنا ولا تزال تتعرض للمزيد من النقاش والجدل على شتى الأصعدة وفي مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية، سواء في الشعر أو اللغة أو العادات والمعتقدات والتقاليد...
فما أكثر الأقلام والألسن الواعية وغير الواعية، التي تصدت لهذه العلاقة بينهما باعتبارها مشكلة الإنسان العربي المعاصر.. ومع التسليم بأنها كذلك، فهي ليست وليدة عصرنا هذا وان كانت بالفعل من أهم قضايانا المصيرية وأخطرها.
فموقفنا نحن من الأصالة والحداثة إنما هو كموقف شعوب العالم منهما على مر التاريخ. فكل ظاهرة تطور في أي المجالات الثقافية أو الاجتماعية أو العلمية، كانت في كل مكان وزمان هي بالذات موضوع خلاف ومثار جدل بين أصحاب (الأصالة والحداثة) ، كما كانت أيضًا محرضًا على النزاع بينهما في شتى المجالات الأخرى.