مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع - السنة الثانية -نيسان"ابريل"1982
جامعة دمشق
لا بد من التطرق بإيجاز إلى موضوع إعجاز القرآن الكريم قبل البحث في مسألة ترجمة القرآن إلى اللغات المختلفة.
أولًا- إعجاز القرآن: 1
ذكر القاضي الباقلاني في كتابه"إعجاز القرآن"أن"الذي يوجب الاهتمام التام بمعرفة أعجاز القرآن أن نبوة نبينا عليه السلام بنيت على هذه المعجزة" (1) . وأشار إلى ثلاثة أوجه من أعجاز القرآن (2) :
آ-الأخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر.
ب-الأخبار عما تقدم منذ خلق الله آدم عليه السلام، مع أن النبي الكريم كان أميًا ولم يكن يعرف شيئًا من كتب المتقدمين.
ج-إن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه.
وذكر السكاكي في كتابه"مفتاح العلوم"أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق على أنه معجز مختلفون في وجه الإعجاز.
آ-فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة القرآن على الإتيان بمثله بمشيئته.
ب-ومنهم من يقول وجه إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدئ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي.
ج-ومنهم من يقول وجه اعجازه سلامته عن التناقض.
د-ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب.
هـ-فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة (3) .
وقال السيوطي في كتابه"الاتقان في علوم القرآن"ما يلي:"لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز. وقد خاض الناس في ذلك كثيرا فبين محسن ومسيء..." (4) ولخص السيوطي الآراء المختلفة حول إعجاز القرآن.