مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 59 - السنة 15 - نيسان"أبريل"1995 - ذي القعدة 1415
فهرس العدد
في أثر المتنبي ب ين اليمامة والدّهناء - عبد اللطيف أرناؤوط ... وإذا نطقت فأنني الجوزاء
أعترف بحق... وبصراحة أن كتاب"في أثر المتنبي بين اليمامة والدهناء"تأليف الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري، قد هزّني من الأعماق، لأنه كتب بمداد التجربة الإنسانية ذات البصيرة الواعية المدركة -كما أشار في مقدمته الدكتور محمد مصطفى هداره -ذلك لأن مؤلفه غمس ريشته ببحر ثقافته الواسعة.
والكتاب الذي نحن بصدده يستمد روعته من صفاء نفس مؤلفه صفاء طبيعة الصحراء، وانسجامه مع ذاته في نظرة عميقة إلى الحياة ترقى بالروح إلى آفاق من النبل والسمّو، تعلمنا كيف نستقبل الحياة ونجتاز أمواجها ونودعها ونحن أقرب ما نكون إلى ملامسة الفرح الروحي، والتصالح مع نزوعنا إلى المطلق الذي نصبو إليه، وندرك كنه الحياة الذي حيّر عقولنا، فأحالنا إلى كائنات معذبة تحت سماء هذا الكوكب الذي اختاره الله لنا.
نحن نبحث عن سعادتنا الضائعة في التطلع إلى آفاق تتجاوزها، وكواكب تتخطاها، مع أن السعادة كامنة في أعماقنا لو عرفنا كيف نبحث عنها.
وكتاب الشيخ عبد العزيز التويجري ليس كتابًا في الفلسفة كما يمكن أن نتوهم، ولا هو كتاب في الدين، ولا دراسة ناقدة لأدب المتنبي، ولا خطرات ذاتية أو تأملات شخصية يفرض فيها صاحبها آراءه، لكنه مزيج من هذا كله، لأنه كتاب الحياة المفتوح الذي لا يستطيع فكّ رموزه إلا مَنْ أدرك بثاقب حسهّ وصفاء فطرته، وعصارة تجربته الطويلة معنى الحياة.
صاغ المؤلف كتابه"في أثر المتنبي"على صور رسائل يوجهها إلى الشاعر المتنبي بعد أن يورد في صدر كل رسالة قصيدة أو بعضها للشاعر تكون مدارًا لمحاورته.