فهرس الكتاب

الصفحة 18786 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون

فهرس العدد

مظاهر التعليل النحوي في كتاب التذييل والتكميل) ـــ الدكتور وليد السراقبي* )

يراد بالعلة في المنطق ما ينتج المعلول عنها ضرورة، وبينهما تلازم وعدم تخلّف (1) ، وما يتوقف عليه وجود الشيء وبكونه خارجًا مؤثرًا فيه (2) ، كالنار بالنسبة إلى الإحراق. وهي تختلف عن السبب في شيء واحد وهو الضرورة، ذلك أن السبب ينتج عنه المسبَّب، لكن من غير ضرورة لازمة، ولكن العلَّة تنتجُ المعلولَ ضرورة.

وقد لُزّت العلة والنحو في قَرَنٍ واحدٍ منذ نشأة الأخير، فقد كانت العلة خِدْن النحو العربي ورفيقة دربه، وعموده الفقري (3) ، ورافقته بساطةً وسذاجة، ثم تعقيدًا وخشونة مركبٍ، ثم موغلة في التعقيد، متأثرة ما شاء لها التأثير بعلم المنطق والكلام (4) . والمراد منها العمل على سلك الظواهر وانضوائها تحت جناح القواعد العلمية وأحكامها.

ويعدُّ عبد الله بن إسحق الحضرمي"ت 117 هـ""أول من بعج النحو ومدَّ القياس والعلل (5) ". وأرجع ابن جني التعليل إلى أبي عمرو بن العلاء"ت 154 هـ"، فقد روى ما حكى الأصمعيُّ عن أبي عمرو رجلًا يمانيًا يقول:"فلان لَغوب، جاءته كتابي فاحتقر"فقال له أبو عمرو:"أتقول جاءته كتابي؟ قال: نعم، أليس بصحيفة (6) ؟ )) ."

وعلق ابن جني على هذا بقوله:"أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته وقد نظروا وتدرَّبوا، وقاسموا أن يسمعوا أعرابيًا جافيًا غفلًا، يعلّل هذا الموضع بهذه العلة، ويحتج لتأنيث المذكر بما ذكره فلا يهتاجوا هم لمثله، ولا يسلكوا فيه طريقته، فيقولوا: فعلوا كذا لكذا، وصنعوا كذا لكذا، وقد شرع لهم العربي ذلك، ووقفهم على سَمْته وأَمِّه7؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت