مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 - السنة 14 - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1994 - ذي القعدة 1414 وصفر 1415
فهرس العدد
الحياة العلميّة في بلاد الشّام في أيّام المماليك ـــ د.نقولا زيادة ... 26 ... الأطباء والعلماء والفلكيون ... 14
1-المقدمة:
كانت بلاد الشام بين سنتي 1250 و 1516، جزءًا من دولة المماليك. فقد حكم سلاطينهم مصر وبلاد الشام والحجاز. وقد كان السلطان هو صاحب الأمر في جميع الأمور السياسية والعسكرية والإدارية. لكن الناس في هذه المنطقة قد اعتادوا من قبل أن يكون الخليفة العباسي البغدادي هو صاحب المركز الأول في دولة الإسلام. ذلك أن القضاء على الخلافة الفاطمية سنة 1171 على يد صلاح الدين أعاد الاعتراف بالخلفاء العباسيين إلى مصر وبلاد الشام. صحيح أن ذلك لم يقض على جيوب شيعية هنا وهناك. لكن المهم هو قبول الناس عامة بالخليفة العباسي. ومن هنا فقد رأى الملك الظاهر بيبرس (658-676/ 1260-1277) ، أن يطمئن الناس إلى وجود خليفة على رأس الدولة، فعمد إلى إحياء الخلافة العباسية، ولكن في القاهرة، في شخص المستنصر (659- 660/1261) . لكن الذي حدث هو أن الخليفة انتدب السلطان المملوكي للقيام بالحكم فعلًا، وقد سمي بيبرس قسيم أمير المؤمنين. واستمر الأمر على هذه الحال.
وقد تم على أيدي المماليك الأوائل أمران في غاية الأهمية بالنسبة لبلاد الشام. أولهما القضاء على الوجود الفرنجي (الصليبي) في تلك الديار. ولسنا ننوي الدخول في تفاصيل هذه الحملات التي توجت باحتلال عكا سنة 1291 في أيام الملك الأشرف خليل (689-693/ 1290-1294) .
أما الأمر الثاني الذي تم على أيدي المماليك فهو إعادة الأمن إلى بلاد الشام بعد الفوضى التي عصفت بها (1171-1250) ، ولو أن شيئًا من الخلاف بين أمراء المماليك أنفسهم ظل يؤثر في سير الأمور، لكن أثر هذا كان أقل أذى مما كان قد ساد قبل ذلك.