مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 75 - السنة 19 - نيسان"إبريل"1999 - ذو الحجة 1419
فهرس العدد
الموروثات المشرقية في العصر الأندلسي ـــ إلياس تيرس سادابا ( [1] ) ـ ت.د.عدنان محمد آل طعمة ( [2] ) ... فاعتاض قلبيَ منه لوعةَ الحَزَنِ
إذاأَردنا دراسة انتقال الثقافة من المشرق العربي إلى الجزيرة الإيبرية (الأندلس) فسيجد الباحث للوهلة الأولى أنَّه بحاجة ماسة لمعرفة ظاهرة كيفية تدفق منابعها وماهيتها، وكيف كانت مساراتها حتى استطاعت تلك الثقافة أن تصل إلى الأندلس.
ومن أجل ذلك يجب علينا أن ننعم النظر كثيرًا حول شخصية كل واحدٍ من أولئك العلماء والمفكرين والرَّحالة الذين أسهموا بمجهودٍ كبيرٍ عبر الزمن خدمةً لهذا العمل العلمي. وفي جانب آخر سيكون مِنَ المناسب اتباع طرقٍ مختلفة وفقًا للفرع العلمي الذي تبحث فيه للوصول إلى معرفة الأفكار والمؤلفين والأعمال المشرقية الأكثر تأثيرًا على الفكر الأندلسي، ولأجل الوصول إلى هذهِ الأَهداف التي تمسُّ البيئة الشّعرية سيكون مِن الضروري حينئذٍ مُراجعة المعلومات التي تخصّ عملية النقل بشكل دقيق، ولكن من الواجب أيضًا ونحن نمضي في البحث علينا أن نبرز التأثيرات الفكرية التي استعارها الأندلسيون وظهرت في الأشكال العروضية العربية التي انتقلت إلى الأندلس.
والبحث في هذا الموضوع يمكن أن يصل بنا عبر هذا المسار لكي نستخلص الأداء الصوتي الخاص في الشعر الأندلسي!.
ولو أن العمل يصعب تحقيقه ويتطلب أولًا مسح الطريق بأبحاث علمية سابقة، للدراسات تكون أكثر شموليةً وتفصيلًا؛ ولكن بمراجعةٍ أوَّلية -حتى ولو كانت سطحية- للشعر الذي نريد أن ندرسُه لن يكون صعبًا العثور على مثل هذه التأثيرات المشرقية غير المحدودة والمتمازجة في القصائد الإسبانية؛ لقد منحتنا هذه التأثيرات ظواهر خاصة أثناء مراحل الانتقال الثقافي إلى الأندلس.