مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - تشرين الأول وكانون الثاني"اكتوبر ويناير"1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407
عودة إلى موسيقى القرآن ـــ د.نعيم اليافي ... الصورة الحالية ... الصورة القياسية
تنزلت الكتب السماوية بلغة إيقاعية موزونة كما يرى علماء الأديان الثقات. وغاية كاتب المقال أن يشرح ما استطاع الوزن والإيقاع في التنزيل الكريم. وهو يستعمل لفظ الموسيقى بهذا المعنى لتقوية ما يذهب إلى إظهاره منهما في ذلك البيان المعجز. ويدرك الدكتور نعيم ذلك فهو يقول:"حقًا إنه لا يوجد فيه ولا في الأدب عامة موسيقى بالدلالة العلمية الدقيقة لهذه الكلمة ما دام مقام الصوت منعدمًا..."وعلى هذا فاستعمال لفظ الموسيقى هنا من باب المجاز.
وقد قسم الكاتب بحثه أقسامًا درس في المقدمة اتزان الإيقاع في الفواصل ثم مصدر النغم يريد به الإيقاع والوزن في النص، ثم مصدر المقرئ يريد به فن التلاوة التجويدية، ثم مصدر المتلقي به أثر التلاوة في النفس الإنسانية، ونحسب أن الكاتب كان يفكر من خلال الأقسام في مكانة الوقف وأنواعه من لازم وممنوع وجائز ومتعانق مع بقية مصطلحات الضبط سواء كان ذلك في إبراز الإيقاع والوزن أو في تجويد التلاوة أو في أثرها العميق لدى السماع. وتلك القواعد تعطي التلاوة نصيبًا آخر من حرية التجويد الخاصة بالمقرئ، كما تلوّن أثر التلاوة في النفس المنصتة.
هذا وقد أبان الدكتور نعيم أمورًا مهمة في إيقاع النص ووزنه وكذلك بعض الخصائص في تلاوة ثلاثة من كبار المقرئين. أما بيان أثر التلاوة في النفس فقد أجمله في الختام وربما عاد في المستقبل فتناول هذا الأثر بشيء من التفصيل زيادة على تناول بعض العلماء القدماء له من أمثال الغزالي وذلك في كتابه"الإحياء"حين بحث آداب التلاوة وأعمال الباطن في التلاوة.
ع. ك. ي