مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 58 - السنة 15 - كانون الثاني"يناير"1995 - شعبان 1415
فهرس العدد
سِماط الرّوح - عبد الوهّاب الشيخ خليل ... والأمر أعجز ألباب الأُلى نظموا
من أين أبدأ حار الفكر والقلم
أأذكر الدرب كم وادٍ مررت به ... أم أذكر القلب والأشواق تضطرم
قال الرفاق نجح البيت قلت لهم ... هيا بنفسي جلال البيت والحرم
وضمني الدرب في سلك الحجيج ضحىً ... في صحبةٍ فتيةٍ يحدوهم الشمم
نطوي الدروب وتطوينا معاطفها ... فإن قطعنا سحيقًا لفَّنا علم
ليلٌ وليلٌ نجوب الوعر نرغمه ... على الليان وتشجو ركبنا القمم
حتى وصلنا إلى الميقات فاغتسلت ... من الذنوب نفوس شوقها عرم
وأسلمت أمرها لله تائبة ... لم يبق إلاَّ الرجا في القلب والندم
سرنا إلى الله أرواحًا يغلِّفها ... بياض إحرامها والهدي والكرم
نقول لبيك والرحمن يسمعها ... ومن شذاها رياض الخلد تبتسم
"لبيك".."لبيك"كم ذابت بها مهج ... وكم تلاقت على أصدائها أمم
لبيك وحدك جئنا نبتغي صلة ... وقد تسابق منا القلب والقدم
وراعنا محفل الحجاج يُصخبُه ... روع الطواف وركن حوله ازدحموا
تعلّقوا بحبال العرش توصلهم ... إلى النجاة فيما بشراهمو غنموا
وذبت في دارة التطوف لا جسد ... غير الفؤاد ودمع العين ينسجم
أطوف بالكعبة الغرّاء أسألها ... من غير قول، لقد جافاني الكلم
يا قبلة الله إني جئت محتسبًا ... ما كنت أحسب أن الشمل يلتئم
فالنفس تهفو وزيف العصر يخدعها ... فهل ملاذ لدى رُكْنَيْكِ أعتصم
إني سئمت حياة في تناقضها ... فَيْضُ الصفاء بصخر الوهم يرتطم
ورحت أبكي بكاء الطفل روّعه ... خوف العقاب وفي روعاته النهم
حتى أفقت على حِسٍ يؤنبني ... لا تأس ويحك واغنم مثلما غنموا
هنا النبيون قد لاذوا بخالقهم ... هنا الملائك قد لبّوا وقد خدموا
فاسفح فؤادك في أعتاب حضرته ... لعلَّ ذنبك في الأعتاب ينعدم
وهمت أحتضن الأركان ألثمها ... لم يبق إلا فؤاد هائم وفم