مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 80
فهرس العدد
بسم الله الرحمن الرحيم مفهوم المرأة في فكر ابن عربي ـــ د.حسين الصديق
1-إشكالية البحث؟
تمهيد:
ليس الهدف من هذا البحث تمجيد الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، فإن مكانته في الفكر العالمي عامة والعربي الإسلامي خاصة تغنيه عن ذلك، وإنما هو الحاضر. فأنا أعتقد أن أية دراسة للتراث أو للواقع ستكون عبثية وعقيمة إن لم يكن المقصود منها إيجاد مقياس ومرجعية نحتكم إليهما في إعادة تقييمنا لواقع الأمة العربية والإسلامية اليوم.
صحيح أن أزمة الأمة العربية والإسلامية اليوم تعود إلى أسباب متعددة، إلا أن أهمها في اعتقادي هو ما تعانيه هذه الأمة من شرخ داخلي وانفصام نتجا عن إهمالها مرجعيتها، وابتعادها عن جوهر ثقافتها التاريخية. لقد تناسينا على سبيل المثال أن القرآن منهج حياة في الدارين، وأصبح في حياتنا مرتبطًا بالموت والعزاء والمآتم، وبافتتاحيات البرامج الإذاعية. كما تجسد ذلك النسيان في أشكال متعددة في العلاقات بين الديني والثقافي والاجتماعي، وبخاصة في العلاقة بين الرجل والمرأة، فلم تعد النساء شقائق الرجال، ولم نذكر سوى أن المرأة عورة كلها. نسينا الأصل الإنساني المشترك في الخلق الأول بين الرجل والمرأة، وأن العقيدة سوت بينهما في مبادئ التكليف، والعمل والعبادات والحدود والمعاملات، وتذكرنا القوامة والتعدد والجلوس في البيت، وحق الرجل على المرأة. تمسكنا بقوله صلى الله عليه وسلم"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، وتناسينا قوله تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"الروم /21، كما تناسينا قوله صلى الله عليه وسلم:"حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة".