مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424
فهرس العدد
مقدمة:
صدر هذا الكتاب القيم للمستشرقة الفرنسية المعاصرة ايفا دي فيتراي -ميروفيتش بترجمته العربية سنة 2000 عن مؤسسة الطباعة والنشر في وزارة الثقافة الإيرانية، وكان قد تُرجم إلى الانكليزية سنة 1987 ثم قام بترجمته من الانكليزية إلى العربية الدكتور عيسى علي العاكوب.
يقع الكتاب في 232 صفحة من القطع المتوسط، ويتكون من مقدمة للمترجم ومدخل للمؤلفة وأربعة مباحث أساسية هي:
-الشيخ وحياته وطريقته وآثاره.
-الطريق الروحي أو التصوف عند جلال الدين الرومي.
-التعليم الصوفي.
-حضور التصوف؛ بالإضافة إلى ثبت بالمراجع وبعض الصور والرسوم الإيضاحية.
أولًا -الشيخ: حياته، طريقته، آثاره.
في عصر كان يمور بالاضطرابات والصراعات الداخلية والخارجية ولد جلال الدين الرومي، وكانت ولادته سنة 1207 م في مدينة بلخ، التي نسب إليها كبار العلماء والفلاسفة والفقهاء، كالفردوسي وابن سينا، والغزالي، وقد غادرها أبوه بهاء الدين وَلَد، الملقب بـ"سلطان العلماء"، وهو صوفي وعالم دين سنة 1219م، هربًا من الغزو المغولي القادم من الشرق، والذي دمّر المدينة بعد عام وأتى عليها.
توجه بهاء الدين إلى مكة لأداء فريضة الحج، وفي نيسابور التقى الشاعر الصوفي المشهور فريد الدين العطار، الذي أهدى إلى جلال الدين الرومي كتابه"أسرار نامه".
لقد ظل الرومي معجبًا بالشاعر الصوفي طوال عمره، وكان يردّد القول"لقد اجتاز العطار مدن الحب السبع بينما لا أزال أنا في الزاوية من ممر ضيق".