فهرس الكتاب

الصفحة 14863 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 71 - 72 - السنة 18 - تموز"يوليو"1998 - ربيع الأول 1418

فهرس العدد

موشور الفصحى الجميل ـــ نصر الدين البحرة ... كأنَّ في أمعائه معاويةْ

تجيء أهمية"ابن فارس"من أمرين اثنين، أولهما أنه قدم في اللغة العربية مصطلحًا جديدًا هو"فقه اللغة". وثانيهما أنه طرح نظرية جديدة أيضًا في نشأة اللغة العربية هي التي يدعوها:"التوقيفية". ففي القرن الرابع الهجري نشهد لأول مرة مصطلحًا جديدًا هو فقه اللغة حين كتب أبو الحسين أحمد بن فارس كتابه"الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها" (1) .

وكان متواضعًا حتى إنه ذهب إلى أن كتابه"ليس جديدًا في موضوعه"فقال:"والذي جمعناه في مؤلفنا هذا مفرَّق في أصناف مؤلفات العلماء المتقدمين -رضي الله عنهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء- وإنما لنا فيه اختصار مبسوط أو بسط مختصر أو شرح مشكل أو جمع متفرق" (2) .

غير أن هذا لم يمنع الدكتور عبده الراجحي من القول:"نكاد نجزم أن ابن فارس هو أول من أطلق هذه التسمية: -فقه اللغة- إذ لو سبقه إليها سابق لما أغفلها رجال الطبقات على دقتهم في ترجمة الرجال" (3) ويعتقد هذا الباحث الكريم أن ابن فارس اقتبس التسمية من الفقه الديني"فلقد كان الرجل فقيهًا قدم أكثر من كتاب في الفقه فضلًا عن الصلة التي كان يراها ابن فارس وغيره من اللغويين العرب بين اللغة والدين على العموم، وبينها وبين الفقه على وجه الخصوص" (4) .

وما يؤكد أهمية ابن فارس في هذا المجال أن اللغوي المشهور الثعالبي اعتمد على كتابه"الصاحبي"اعتمادًا كبيرًا"حتى إنه نقل عنه أبوابًا بأكملها، لم يغير عناوينها ولا المادة التي تحتويها. من أمثلة ذلك:"فصل في إضافة الشيء إلى من ليس له، لكن أضيف إليه لاتصاله به"و"فصل في النحت"و"فصل في الإشباع والتوكيد" (5) ."

أما نظرية ابن فارس في"التوقيف"فسنعرضها لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت