مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 37 و38 - السنة العاشرة - تشرين الأول كانون الثاني"أكتوبر ويناير"1990 - ربيع الأول جمادى الآخرة 1410
فهرس العدد
تشعبت أقوال النحاة في تعريف الفعل، وتباينت مذاهبهم في اعتماد الحد الذي يعقد عليه هذا التعريف، كما اختلفت كلمتهم في تقسيمه بين البصرية والكوفية. ولابد من بسط الكلام على هذا كله، قبل المضي في البحث عن أبوابه.
تعريف الفعل
أقدم ما بلغنا في تعريف الفعل مقالة سيبويه (183هـ) ، في الكتاب. قال سيبويه في (باب علم ما الكلمُ من العربية ـ 2/ 1) :"وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وماهو كائن لم ينقطع"، وأردف:"فأما بناء ما مضى فذهب وسمع ومُكث وحُمد، وأما بناء ما لم يقع فإنه قولك آمرًا: اذهب واقتل واضرب، ومخبرًا: يقتل ويذهب ويضرب ويُقتل ويُضرب، وكذلك بناء مالم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت"، وختم كلامه فقال:"فهذه الأمثلة التي أخذت من لفظ أحداث الأسماء، ولها أبنية كثيرة، ستبين إن شاء الله".
*تعريف الفعل بالمثال:
ونلحظ أن هذا التعريف إنما عقد على حد (المثال) إذ قال:"وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء". فالفعل، كما جاء، أمثلة اشتقت من لفظ أحداث الأسماء، أي المصادر. قال سيبويه:"الأحداث نحو الضرب والقتل والحمد". فمن هذه الأمثلة ما اشتق لما مضى، وهو الفعل الماضي، وما اشتق لما يكون ولم يقع، وهو فعل الأمر، وثالث اشتق لما هو كائن لم ينقطع، وهو المضارع، وكل مثال من هذه الأمثلة قد صيغ لزمن من الأزمنة.