مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 69 - السنة 18 - تشرين الأول"اكتوبر"1997 - جمادى الآخرة 1418
فهرس العدد
هنالك رأيان بين المؤرخين حول بداية العصور الحديثة. الفريق الأول يذهب إلى أن سقوط القسطنطينية- استانبول الحالية، أو الآستانة كما كانت تدعى في مطالع القرن العشرين- بيد محمد الفاتح عام 1453 هو بداية هذه العصور. في حين يذهب الفريق الثاني إلى أن اكتشاف أميركا في ربيع عام 1492 على يد كريستوف كولومبوس هو مبتدأ العصور الحديثة.
اللافت للنظر في هذه الأثناء أن السنة نفسها 1492 شهدت سقوط آخر حصن للعرب في الأندلس -إسبانيا- وقيام آخر ملوك غرناطة"أبي عبد الله الصغير"يوم الثاني من شباط 1492 بتسليم مفاتيحها إلى الملكين الإسبانيين فرديناند، ملك الأراغون, وإيزابيللا، ملكة قشتالة، واللذين كانا قد تزوجا قبل ثلاث وعشرين سنة, عام 1469.
.. وبعد ستة أشهر تقريبًا وافق فرديناند وإيزابيللا، على تمويل رحلة كولومبوس التي أرادت اكتشاف طريق جديد للهند وتجارتها، عن طريق الغرب، مادامت فكرة كروية الأرض قد وقفت على قدميها، بعد أن ظلت الكنيسة الكاثوليكية تحاربها سنوات طويلة.
وانطلقت سفن كولوموس الثلاث:"سانتا ماريا"و"لابينتا"و"لانينا"في الثالث من آب"أوغسطوس"عام 1492.. لتكشف نظريًا طريقًا جديدًا للهند, وفعليًا: أميركا.
ولابد من الإشارة هنا، إلى أن البحارة الذين كانوا على متن السفن الثلاث استُقدموا جميعًا من السجون الإسبانية، ومُنحوا الحرية لقاء اشتراكهم في هذه المغامرة التي تردّد معظم"الأحرار"عن المشاركة فيها...