في خريف عام 1992، احتفل في اسبانيا والولايات المتحدة، بمرور خمسة قرون على اكتشاف قارة أميركا. وقد تحدث الرئيس الكوبي الدكتور فيدل كاسترو في هذه المناسبة، فقال في 12/10/1992:"إن رحلة كريستوف كولومبوس إلى العالم الجديد قبل خمسمئةعام لم تكن استكشافية، بل كانت تدفقًا أوروبيًا عنيفًا إلى أميركا". وقال أيضًا:"إن الهدف من تلك الرحلة، كان فرض ثقافة على ثقافة أخرى، وتحطيم أمم بواسطة تكنولوجيا عسكرية أكثر تطورًا."
الهنود بعد خمسمئة سنة
.. وكان عدد من المدن الأميركية الكبيرة، قد شهد في اليوم نفسه: الانثين 12 تشرين الأول 1992 تظاهرات مختلفة احتجاجًا على عمليات إبادة سكان أميركا الأصليين: الهنود الحمر، وتدمير ثقافاتهم. بينها مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو، وقد أقيم فيها قدّاس نظمته مجموعات ممن تبقى من الهنود الحمر، إحياء لذكرى"ضحايا الاستعمار الأوروبي". وفي شيكاغو صبّ الهنود الحمر، صباغًا أحمر في نهر شيكاغو. وقال"أورن ليونز"زعيم إحدى قبائل الهنود الحمر"أونوداغا"وهو أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة نيويورك الرسمية: إن الديمقراطية لم تأت مع"لانينا"و"لابينتا"و"سانتا ماريا". وأضاف: إن الهنود سُلبوا القسم الأكبر من أراضيهم وقضي على ثقافتهم تقريبًا. والآن بعد خمسمئة عام فإنهم بين الأكثر فقرًا.. من الأميركيين.
وكان طبيعيًا أن يشارك هنود أميركا الوسطى في مهرجان الغضب فقال البرتوميجر الأمين العام لرابطة الهنود في بناما:"إن فقرنا المدقع وسوء التغذية الذي نعاني منه، والأمية، ثمار قمع بدأ عام، 1492"
وقالت ريغو برتامنشو, زعيمة إحدى مجموعات الهنود الحمر، وهي مرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام: إن شعبها ضحية لحملة أوروبية أميركية, تجاهلت حضارتي المايا والأزتيك اللتين ازدهرتا قبل وصول كولومبوس.