ودعت منظمة العفو الدولية إلى وقف ما أسمته انتشار قتل السكان الأصليين وإساءة معاملتهم. وأشارت في تقريرها الذي نشرته في"مكسيكوستي"إلى قيام جنود وفرق موت وثوار، وقضاة فاسدين، بخرق صارخ لحقوق الإنسان في الأميريكتين. وقالت:"ربما يكون القتل الجماعي للسكان الأصليين قد خف عما كان عليه، قبل خمسمئة عام، لكنه.. لم يتوقف.".
الصورة في الأندلس
.. هذه إذن هي الصورة التي رسمها مبعوثو فرديناند وإيزابيللا، منذ أن نزل بحارة كولومبوس، بعد مغادرتهم إسبانيا بشهرين.. على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي في"سان سلفادور".. ثم"كوبا"ثم"سانت دومينغو".
.. فكيف كانت الصورة في الأندلس التي آل أمرها إلى هذين الملكين المتعصبَين؟ بالأصح ماذا كانت الصورة العربية، عبر القرون الثمانية، التي عاشها العرب في الأندلس؟ .. وهل دخل العرب، إلى تلك البلاد فاتحين، أم مستعمرين؟ وما الذي جعل ممالكهم وإماراتهم تتساقط تباعًا واحدة بعد الأخرى: طليطلة عام 1085. سرقسطة عام 1118 قرطبة عام 1236. بلنسية عام 1238. إشبيلية عام 1248. مالاقا 1487 بسطة عام 1489.. وأخيرًا غرناطة عام 1492م؟
.. في الشهر الأخير من عام 1992 نشرت مجلة"أدب ونقد"القاهرية التي يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر، ملفًا ضافيًا، بمناسبة مرور خمسمئة عام على خروج العرب من الأندلس. استهلته رئيسة التحرير السيدة فريدة النقاش، الكاتبة المناضلة التي نحترمها بمقالة عنوانها"نحن لا نبكي على الأطلال"قالت فيها:
"بالرغم من كل ما أنجزه العرب والمسلمون في إسبانيا، فقد كانوا مستعمرين دام استيطانهم ثمانية قرون. ونحن لا نشعر بأي ألم إذ نقول بخروج الاستعمار العربي من إسبانيا. فهذه الحقيقة شيء, وكل الحقائق الأخرى.. شيء آخر".
معنى الأندلس: النهضة العلمية
.. ثم لم تلبث أن ذكرت بين الحقائق الأخرى"الإنجاز الثقافي والحضاري الضخم للعرب في إسبانيا"