مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 78 - السنة 20 - كانون الثاني"يناير"2000 - رمضان - شوال 1420
فهرس العدد
لم تكن أوائل تواريخ الأدب العربي تفرد الأدب الأندلسي بجزء خاص من تأليفها بل كانت تدمجه في ثنايا الأدب العباسي وتشير إليه إشارات يسيرة في أثنائه، والمثال الأوضح على ذلك كتاب:"تاريخ آداب اللغة العربية"، للأستاذ جرجي زيدان.
من أوائل التواريخ الأدبية تأليفًا التي جعلت للأدب الأندلسي مساحة من أسفارها كتاب:"تاريخ آداب العرب"للأستاذ مصطفى صادق الرافعي الذي ألفه نحو 1912، ومع أن المنية قد اخترمت المؤلف قبل إنهائه وتنقيحه، ومع سقوط أوراق من مسودته التي أخرجها إلى النور الأستاذ محمد سعيد العريان، ومع كونه من رواد من ولج هذا الميدان فإني أعد ما كتبه أفضل ماكتب عن الأدب الأندلسي في تواريخ الأدب العربي إلى الآن؛ نظرًا إلى رؤيته الشمولية الثاقبة وأحكامه المنصفة واستيعابه الواسع بالقياس إلى عصره وإلى كمية المصادر المطبوعة والمتاحة في ذلك الوقت عن"الفرع الفينان من الحضارة العربية" (1) كا يسميه الأستاذ الرافعي، ومنذ البداية يقرر اعتلاء الأدب الأندلسي مرتبة سامقة لا يعلوها سوى الأدب العراقي في تاريخ الأدب العربي، ومع ذلك فإن الأندلس تتميز في بعض المجالات من العراق، يقول:"إن الأدب الأندلسي لا يبزه في التاريخ إلا الأدب العراقي، ولقد يكون في الأندلس ما ليس في العراق من بعض فروع الحضارة والصناعة غير الفرق مابين الموطنين في زينة الطبيعة ونضارة الإقليم". (2)