مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
ليس من مهمة هذا البحث أن يحيط بفلسفة الزمان ومرادفاته في الدراسات العربية القديمة ومناقشتها؛ ولا من مهمته أن يحيط بالمؤلفات كلها. وإن رام شيئًا من ذلك فإنما ليثبت أن الزمن موضوع ذاتي فكري وإنساني شغل الذهن العربي قديمًا بقوة أعظم مما شغل الذهن البشري كله.
ومن هنا لا يضيرنا أن نشير إلى بضعة أسماء يونانية وغربية انشغلت بالزمان على نحو ما؛ فمن قدماء اليونان أرسطو وهرقليطس وأفلاطون.. ومن مفكري الغرب المحدثين وأدبائه ونقاده نيوتن وكانت ومارتن هيدجر.. وبِرْغسون، وجان بياجيه، وغاستون باشلار، وولترستيس، وهانزميرهوف؛ وجين ليبرتي.. وقد تحوّل الزمن إلى قيمة فنية عظيمة في الرواية والمسرحية حتى صار عنصرًا أصيلًا فيها؛ ثم جعله بعضهم بطلًا لرواياته مثل مارسيل بروست في روايته البحث عن الزمن المفقود).. كما استقلت فكرة الزمن بقدر كبير من الإيداع الروائي عند فرجينيا وولف، وجيمس جويس.. وصار مدار أبحاث عديدة منفردة (1) أو مجتمعة في كتاب واحد كما في كتاب فكرة الزمان عبر التاريخ) (2) .
أما العرب فقد خلعوا على الزمن/الدهر من الصفات ما لم يقع لغيرهم من الأمم؛ فأخبارهم وأشعارهم؛ ثم مؤلفاتهم ومعجماتهم امتلأت بلغة موحية مثيرة عن الزمان ومصطلحاته وتأويلاتها الفلسفية والفكرية، فضلًا عمّا قيل عن الزمان في القرآن).. وإذا كان أبناء العربية قد تخلفوا عن ذلك في العصور الحديثة فهم يسعون من جديد للحاق بركب الآخر.