فهرس الكتاب

الصفحة 13361 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 63 - السنة 16 - نيسان"أبريل"1996 - ذي القعدة 1416

فهرس العدد

البَحث العقلي في الجماليّة العَربيّة - د. عبد القادر فيدوح(*)

الحس الجمالي:

لقد أخفقت الجمالية العربية -بعد مجيء الإسلام مباشرة- في استثمار الرؤية الإسلامية التي تعرضت إلى كثير من مظاهر الحسن والجمال في هذا الكون امتثالًا لقوله تعالى: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (( 1) وقوله (( ) (إن الله جميل يحب الجمال (( 2) وأكثر من ذلك فإن الجمالية العربية راحت تتجاوز الرؤية الإسلامية للجمال وتتخطاها، وترى في الشعر الجاهلي القدوة الحسنى والمثل الأعلى، بوصفه نموذجًا كاملًا للجمال، فربطت نفسها بأنساق حسية حرمتها نقلة لها قيمتها المعنوية والروحية ضمن طبيعة التعامل مع المقوم الجمالي للإنسان في تعامله الإنساني، وفي تعاطيه التفكر والتدبر في الخلق والكون.

ولعل عدم اهتمام العرب في هذه الحقبة التاريخية بالوعي الجمالي، يتجسد في عوامل كثيرة أفرزتها أوضاع المجتمع العربي الناشئ. كما أفرزها الفهم المتجدد للشرع، ومخاوف الفقهاء، ويمكن حصر هذه المعوقات في النقاط التالية:

1-الاعتقاد بأن الشعر الجاهلي يمثل النموذج الأكمل؛ على اعتبار أن الاهتمام الأكبر كان منصبًا على الجانب الحسي، ومن هنا تمظهر الجمال في التناسب والتناسق والترتيب وحسن الابتداء وحسن التخلص وجمال اللفظ، فصار إدراك الجميل والانفعال به إدراكًا حسيًا.

2-تخطي القرآن الكريم وتجاوزه إلى غيره تأثرًا بالجمالية الإغريقية، وفي هذا تأكيد للعنصر الأول حيث توافق الشعر الجاهلي بنماذجه مع النظرة الإغريقية للجمال في جميع مجالاته التمظهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت