3-كون معظم النقاد فقهاء وقضاة. وهنا تولى الشرع مسألة التقويم عندما تدخّل رجاله"بالمنع والتحريم لبعض الفنون، وبذلك عطلوا توجيه الإحساس بالجمال عند المسلمين إلى موضوعات هذه الفنون، بل لقد تعطل إنتاجها تمامًا في بعض البلاد الإسلامية في المشرق ونخص منها بالذكر النحت؛ فلقد خيل لرجال الشرع أن صنع التماثيل على هيئة المخلوقات إنما يعد مشاركة للخالق في صنعه. ولكن الواقع أن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء هذا التحريم هو مخافة رجال الشرع من أن ينتكس المسلمون إلى عبادة الأوثان، فجاء المنع حتى لا ترتبط شواهد هذا الفن من تماثيل بشرية أو حيوانية، بذكريات العرب في الجاهلية عن أصنامهم، وكأن رجال الشرع يريدون أن يقطعوا الصلة تمامًا بين هذا الماضي الوثني والحاضر الإسلامي" (3) .