غير أن الحقيقة الكامنة وراء تحريم الشرع لبعض الفنون بخاصة فن التصوير وما تابعه من فنون تشكيلية أخرى إنما مرده تشرّب هذه الفكرة من الديانة اليهودية، وذلك بالرجوع إلى إحدى الوصايا العشر للدين اليهودي، فجاء النص في العهد القديم على النحو التالي:... لا تضع لك تمثالًا منحوتًا، ولا صورة ما، مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض" (4) فنقلت إلى الإسلام تلفيقًا بدافع التشويه ولم يمنع هذا التحريم المسلمين في الأندلس من أن يبرعوا في فن النحت، فتصدر عنهم وحدات فنية رائعة كما نشاهد في تماثيل السباع في قصر الحمراء بغرناطة. أما من ناحية التصوير وعلى الأخص تصوير الأشخاص والحيوانات، فقد كان للمنع تأثيره في بلاد المشرق في أول الأمر ولم يشذ عن هذا سوى الفرس الذين لم يأبهوا كثيرًا بتحريم التصوير وذلك انسياقًا مع تراثهم الفني القديم. ولم يلبث المسلمون في العصور المتأخرة أن دخلوا هذا الميدان وخصوصًا فيما يتعلق بالتصوير على النسيج، أو صفحات المخطوطات أو مقابض السيوف وجدران القصور أو المساجد، وذلك على صورة مصغرات تعد من أبرع الأعمال الفنية في مجال الفن الزخرفي، فظهرت أربع مدارس رئيسية هي المدرسة العربية والإيرانية والهندية والمغولية والتركية العثمانية" (5) .