مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني"يناير"1997 - شعبان 1417
فهرس العدد
رحلات يحيى الغزال للأندلس المضامينَ والأهَمّية التّاريخيّة - د. شريف مفلح [1] ... وخامسًا هذا الذي نحن معه (5)
يُعَدُّ أبو زكريا، يحيى بن الحكم البكري الجياني (1) الملقب بـ"الغزال"أحد رجالات الأندلس المشهورين في الأدب على امتداد الوجود الإسلامي بها.
و"الغزال"وهو الملقب الذي اشتهر به لجماله وظرفه وأناقته، كان أحد الشخصيات المشهورة في عصر الإمارة الأموية، وكان من المحظيين عند الأمير عبد الرحمن (الثاني أو الأوسط) بن الحكم بن هشام، وكان متوليًا أحد مناصب المالية في دولته.
وقد عمّر طويلًا، حتى قارب المائة (2) ، وأتاح له ذلك العمر المديد، معاصرة الأمراء الأمويين الخمسة، الأول: عبد الرحمن الداخل، وهشام الرضا، والحكم بن هشام (3) ، وعبد الرحمن الثاني أو الأوسط، وأخيرًا محمد بن عبد الرحمن... وإلى هذا يشير هو نفسه بقوله (4) :
أدركت بالمصر ملوكًا أربعة
ولقد قامت شهرة يحيى الغزال على تبريزه في الشعر، الذي علا فيه صيته وتألق فيه مجده. بيد أن الشعر ليس هو المجال الوحيد الذي اشتهر فيه الغزال، بل كان له اسهامات في مجالي الحكمة والسياسة. كما أنه يُعَدُّ في نظر كثير من متتبعي الجغرافيا والرحلات الأندلسية أحد الرحالة الأندلسيين نظرًا لقيامه بعدة رحلات إلى الدولة البيزنطية، وبلاد الدانمارك الحالية، وإلى المشرق كذلك. ... نا بين موج كالجبال
وإذا ذهبنا نبحث عن باعث رحلته إلى الدولة البيزنطية، وتحديدًا: