مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
أثار عطاء الموالي الكثير من الآراء بين المؤرخين المحدثين، وانصبت هذه الآراء على عطاء الموالي في عصر الراشدين حيث رأى بعضهم أن العرب كانوا متميزين عن الموالي في العطاء (1) هذا بشكل عام، بينما انصبت الآراء على عطاء الموالي في عهد الأمويين بشكل خاص، فثمة من رأى أنهم لم يكونوا ليأخذوا العطاء ولم تكن لهم عرافات خاصة، ومن قرر أن الدولة لم تجد المجال في العصر الأموي أو لم ترد إدخال الموالي في ديوان الجند، وذهب آخرون إلى أن الموالي لم يسهموا في الجيش العربي الإسلامي (2) .
إن هذه الآراء تتسم بشيء من التعميم، ويندرج بعضها في سحب الجزئي على الكلي، ولا يراعي بعضها الآخر طبيعة المكان والمرحلة التاريخية، أضف أن الشواهد والأدلة التاريخية التي عثرنا عليها في مصادرنا الأولية، تنهض لتؤكد خلاف هذه الآراء، ولكي تستقيم وتتوازن هذه الآراء وتقترب من الدقة، ارتأينا أن نحتكم إلى النصوص التاريخية، وأن نعتمد الانطلاق من عصر الراشدين أولًا لننتهي بالعصر الأموي فيما بعد، في محاولة لرسم صورة تتوفر على حقائق أكثر شمولًا بشأن عطاء الموالي في عصر الراشدين وبني أمية.
تشير الروايات التاريخية إلى أن الخليفة أبا بكر الصديق ـ (رض) ـ قد اعتمد المساواة في فرض العطاء لجميع المسلمين بمن في ذلك الموالي (3) ويظهر أنه منذ هذه الفترة ظهرت أصوات معارضة تدعو إلى التفضيل وتنادي بمنح السابقين في الإسلام أفضلية في العطاء، إلاّ أنه وبتأثير قلة الأموال حينذاك ولقناعة خاصة به أجملها في قوله:"أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله جل ثناؤه، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من"