مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 - السنة 14 - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1994 - ذي القعدة 1414 وصفر 1415
فهرس العدد
حدود مدينة دمشق اليوم تبتدئ من سفوح قاسيون حتى البادية يفصلها شريط أخضر يسمى (الغوطة) ، ويروي هذه المدينة نهر بردى (قرقر) بأقنيته التي توزعت على مصاطب المدينة من الغرب إلى الشرق لتروي المدينة بجميع مناسيبها، ولتروي الغوطة المحيطة بها، ثم يصب ببحيرة الهيجانة في أقصى الغوطة. وأقدم ما ورد من حديث عن هذا النهر يعود إلى الألف الأول قبل الميلاد (1) .
ولكن ليس من السهل وضع حدود ثابتة لمدينة دمشق قبل التاريخ، ذلك أنه ليس من أثر لأي أسرار تساعدنا على ذلك.
هناك رأي سائد عند المؤرخين (2) هو أن دمشق هي أقدم مدينة مازالت موجودة في العالم. ويرجح المؤرخ القديم يوسفوس تاريخ إنشائها إلى عهد عز ابن آرام بن سام بن نوح، وهو افتراض توراتي، ولكن البحث الأثري لا يخضع لتاريخ الأنساب.
إن أقدم ما تؤكدهُ الدراسات التاريخية، إن دمشق في العهد الآرامي (الألف الأول قبل الميلاد) كانت متوضعة في شرقي المدينة. وأن المعبد الآرامي (معبد حدد) كان في موقع الجامع الأموي اليوم، هذا الموقع الذي احتل مكان المعبد الروماني (معبد جوبيتر) (3) .
والإله حدد رامان هو إله الرعد والخصب، ومن المعتقد أنه كان يعبد في هذا المكان المقدس، بدلالة العثور على لوح بازلتي (سنة 1940) عليه نقش بارز يمثل أبا الهول، لعله يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد.. وهذا اللوح محفوظ في المتحف الوطني بدمشق.