لقد توقع الباحثون وجود آثار آرامية في منطقة (السمّاكة) قرب الباب الشرقي للمدينة، ولكن لم تجر تنقيبات أثرية بعد هناك. على أن الآثار الرومانية لا تخفي نفسها (4) . ويرى سوفاجيه أن المنطقة التي تسمى البريص أي الحصن، تحوي آثار قصر أنطوخيوس الرابع الذي حكم دمشق في نهاية القرن الثاني ق.م، بل إنه يعتقد أن هذا القصر، أنشئ على أنقاض قصر آرامي.
وهكذا فإن المحور الأساسي للمدينة كان في ذلك الوقت وحتى العهد الروماني يمتد من القصر في تل السماكة وحتى المعبد في موقع الجامع الأموي. بيد أن الوثائق المكتوبة لم تتحدث عن مدينة دمشق في منتصف عصر البرونز، وفي القرن التاسع والثامن قبل الميلاد ابتدأ اسم دمشق بالظهور. ولكن هذا لا يعني أن دمشق ابتدأت منذ ذلك التاريخ، إذ ورد اسمها (دامسكي) في وثائق ايبلا التي تعود إلى عام 1230ق.م.
وثمة دراسات استقرائية تتم اليوم للبحث عن تاريخ دمشق قبل العهد الآرامي، من خلال اسم آخر يعتقد أنه كان يطلق على هذه المدينة هو (آبوم) (5) .
لقد ورد اسم دمشق في ألواح تحوتمس الثالث، فرعون مصر بلفظ، تيماسك مع أسماء المدن التي احتلها، ونقش ذلك على جدران معبد الكرنك في الأقصر (القرن 14 ق.م) . وورد هذا الاسم ذاته في ألواح تل العمارنة التي كانت ترد من دمشق، لقد قرئت هكذا؛ دمشقا، أو دومشقا أو تيماشكي. وفي حفريات كميد اللوز في لبنان، عثر على رسالة موجهة إلى ملك تامشقا واسمه (زالايا) . وفي التوراة ورد الاسم هكذا دامّيسيك ودومّيسيك ودارميسيك وفي نصوص آشورية حديثة ورد الاسم، دمشقا أو دمشقي أو دمشقو. وفي الكتابات الآرامية القديمة ورد الاسم كما نعرفه اليوم (دمشق) (6) وفي وثائق ايبلا ورد الاسم (دامسكي) كما يقول بيتسيناتو.