مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
المرأة بين التجربة الموضوعية و التجربة الفنية في شعر زهير بن أبي سلمى ـــ د. محمود عبد الله الجادر ... بحومانة الدراج فالمتثلم6
في عملية تحول الواقع المادي إلى نسغ إبداع شعري كان للمرأة أن تشغل مساحة متميزة من خارطة النص الشعري الجاهلي، فتطل صورتها في لوحات الطلل والنسيب والغزل والظعن والطيف والحوار والشيب، وعلى الرغم من أن حضور صورة المرأة في هذه المقاطع بدا تقليديًا متبعًا فإن ذلك لا ينبغي أن يغرينا بالظن بأن كل النصوص التي استحضرت صورة المرأة مفرغة من خلفية المعاناة الموضوعية، فثمة شعراء كانت علاقة الحب هي النسغ الأساس لنتاجهم الشعري برمته1، وثمة شعراء كانت تجاربهم القاسية مع المرأة على صعيد واقعهم الحياتي هي المادة الأساسية التي صاغوا منها اللوحات التقليدية من أغلب نتاجهم الشعري (2) .
ولسنا نريد أن نخوض فيما خاض فيه باحثون سابقون من دراسة موضع المرأة من المعالجة الموضوعية للنص الجاهلي3 فذلك جهد قد لا يتمخض عن نتائج ذات شأن في دراسة فاعلية الجهد الإبداعي في لوحات افتتاح النص التقليدية، ذلك أن هذه اللوحات تبقى نتاجًا فنيًا صرفًا لا يمد جذوره في أرض الواقع اليومي للشاعر إلا في حالات نادرة جدًا، ومن هنا يكون على البحث أن ينشغل باستجلاء الثوابت الفنية فيها واستقراء علاقاتها ببنية النص وأجوائه النفسية أكثر من انشغاله بدراسة بواعث شخصية أو موضوعية مفترضة قد لا تصدق عملية ربطها ببنية النص إلا في عدد يسير من نصوص شعراء سبقت الإشارة إلى أنهم لا يمثلون إلا حالات فردية خاصة.