فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الرابع - السنة الثانية - آذار"مارس"1981

شعر الحكم والأمثال في الديوان العربي: إيضاح ودفاع ـــ د. شكري فيصل ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم

كلية الآداب- جامعة دمشق

يؤلف شعر الأمثال والحكم بعض الثروة الشعرية العربية.. وإذا كان الشعراء العرب يختلفون في أغراضهم التي يخوضونها وفي أساليبهم الفنية التي يصطنعونها في هذه الأغراض، فإنهم يكادون يلتقون فيما بينهم على تضمين شعرهم بعض الحكم أو بعض الأمثال كلما اقتضاهم ذلك عملهم الفني أو انكشف لهم وجه من وجوه التعبير.

والحق أن الأمثال والحكم كانت فيما نرى حين نعرض الشعر العربي القديم نوعًا من التعبير الذي يكثف شعراؤنا تجاربهم الذاتية أو ممارساتهم اليومية، وكانوا يعبرون بها عما يكون قد غامرهم من فكرة أو داخلهم من رأي، ينقلون ذلك إلى من حولهم في مجتمعهم الضيق في القبيلة، أو في مجتمعهم المفتوح في الأسواق والمواسم.

ولست أحب أن أنظر الآن، في بداية الموضوع، إلى شعر الأمثال والحكم من جهة فنية، ولكني أريد أن أنفذ إلى مصادره في المجتمع العربي وفي النفس العربية.

فهذا المجتمع العربي كان يواجه بعض الأحداث في علاقات ما بين الأفراد أو في علاقات ما بين القبائل.. وكان لا بد للشعراء من أن يعرضوا لهذه الأحداث بالوصف والتسجيل ولم يكن من الممكن أن تستحيل هذه الأحداث شعرًا إلا إذا مرت عبر عقل الشاعر العربي وعبر عاطفته.. كانت عقله وكانت عاطفة الفنانين اللتين تشهدان تشكل هذه العملية الشعرية، وكان وعاءها والمادة التي تمازجها، وكانا يتعاوران صياغتها وصباغتها.. كانت عاطفة تلهب هذا العمل الشعري بعده النفسي، كما كان عقله يهبه بعده الفكري.. كانا يصطلحان معًا على إقامة هذا البناء الشعري وإخراجه للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت