مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 76 - السنة 19 - تموز"يوليو"1999 - ربيع الأول 1420
فهرس العدد
أصول صناعة الشعر عند المعري بين الطبع والإلهام ـــ د.وحيد كبّابه - جامعة حلب ... إذا ما ثوَى كعبٌ وفوّزَ جَرْوَلُ" (9) ."
الأصول عنوان عريض يندرج تحته كلّ ما هو فطريّ، ينشأ في الفنان بالفطرة والغريزة، بعيدًا عن الاكتساب.
ومن الأصول المركوزة في طباع الشاعر الطبع والموهبة، ويقابلهما التصنُّع والتكلُّف. ولمّا عجز النقاد عن تفسير طبيعة الإبداع، قالوا بالإلهام والوحي، ومن مظاهرهما البديهة والارتجال.
هذه العناصر الأربعة (الطبع والموهبة والإلهام والبديهة) هي أصول صناعة الشعر وإبداعه، وإن كان الأخيران نتيجة للأوّليْن.
أمّا الطبع فهو"سمات مميّزة للكائن، وتندرج في اللفظة المعاني الآتية:"
أ-الخصائص التي تحدّد أنواع النماذج البشرية. ب-طريقة التصرف والإحساس الخاصة بفرد أو بجماعة. جـ- الملامح الخلقية المركوزة في جبلة الشخص، في مقابل ما يكتسبه بتأثير المجتمع- د- الشخصية الخلقية، في مقابل الذكاء، هـ- ما يكوّن في الأثر الفني هوية قوية دامغة" (1) ."
هذه هي خلاصة الموقف الحديث من (الطبع) ، وهو يركّز على السمة الفطرية لا المكتسبة فيه، مما يكوّن هوية الشخص أو الأثر الفني.
ولعلّ خير تعريف للطبع في النقد القديم هو ما ذكر ابن الأثير. فهو عنده"الاستعداد الفطري أو العبقرية أو الموهبة التي يهبها الله من يشاء من عباده. وتأتي من فيض إلهي من غير تعلم سابق. ولهذا اختصّ بها بعض الناثرين والناظمين دون بعض. والذي يُختَصّ بها يكون فذًّا واحداُ يوجد في الزمان المتطاول" (2) .
وعناصر (الأصول) من موهبة والهام وبديهة بارزة في هذا التعريف.