مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 54 - السنة 14 - كانون الثاني"يناير"1994 - شعبان 1414
فهرس العدد
*مقدمة:
إن فن التشبيه هو أحد الأركان الأساسية للبلاغة العربية وفصل هام من فصول الإعجاز البياني للقرآن الكريم ما زال ولا يزال موضع اهتمام مفكري علماء المسلمين الدائبين على معرفة بلاغة القرآن.
والذي نحن بصدده في هذا المقال ليس هو البحث عن أركان التشبيه ومسائلها وأحكامها؛ فقد كفانا علماء البلاغة مؤونة البحث عنها في كتبهم؛ بل الذي نهدف إليه هنا إثبات أمرين:
الأول: إن التشبيه فن من فنون التعليم وأسلوب من أساليب التفهيم ونقل المعاني العلمية والأدبية إلى الآخرين؛ كما يكون وسيلة لإثبات حقائق نظرية أو تجريبية؛ ولذلك يجب الاهتمام به في نطاق أوسع من نطاق الموضوعات التي كانت تحدده وتحصره حتى الآن، ومعرفة هذا الأمر مما لابد منه لورود صميم البحث عن بلاغة القرآن.
الثاني: إن القرآن استعمل التشبيه لتبين الحقائق العلمية والعملية والمحسوسة والمعقولة، وجعله وسيلة لإثباتها وإقامة البرهان لها؛ وبالتالي تكون أساليب التشبيه في القرآن خير شاهد على ما ادعيناه من عموم نطاقه وشموله المجالات العلمية والأدبية كافة:
ونبحث عن هذين الأمرين في قسمين:
القسم الأول: استخدام التشبيه أولًا كدليل لإثبات الحقائق وثانيًا كأداة لإيضاح المعنى المقصود.
القسم الثاني: استعمال التشبيه في القرآن الكريم للغرضين المذكورين وبعد هذه المقدمة الوجيزة نبدأ مقالنا بتفصيل القسم كالآتي:
القسم الأول: استخدام التشبيه لإثبات الحقائق ولتوضيح المعنى. إن دراسة الأغراض التي ذكرها البلاغيون، للتشبيه لا تترك مجالًا للشك في أن الغرض الرئيسي من هذا الفن إما إثبات الحقائق أو تبيين مراد المتكلم وتوضيحه: فإنهم ذكروا فيما ذكروا من أغراضه: