مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 59 - السنة 15 - نيسان"أبريل"1995 - ذي القعدة 1415
فهرس العدد
تعدّ نظرية (ونكلر WINCKLER) و (كيتاني CAETANI) مقبولة لدى معظم المؤرخين والباحثين الذين يعتبرون (شبه جزيرة العرب) الموطن الأول للعرب الذين ما زال عرقهم فيها صافيًا ونقيًا، وأن الموجات العربية البشرية المتتابعة خرجت منها، واستقرت في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين.
ولعل تزايد سكان شبه الجزيرة العربية، وجفاف المناطق المختلفة كانت من أهم الأسباب التي دفعت أولئك العرب القدماء إلى القيام بالهجرة الفردية أو الجماعية نحو المناطق الشمالية الأكثر خصبًا في فترات زمنية متباعدة.
وبما أن (بادية الشام) تعدّ امتدادًا جغرافيًا لشبه جزيرة العرب التي هي ينبوع تنساب منه الموجات البشرية، لهذا كان من الطبيعي أن تتنقل هذه الجماعات العربية في بادية الشام طلبًا للخصب والمرعى، وبحثًا عن الماء والمأوى... حتى إذا ما انتهزت لها فرصة استقرت في منطقة خصبة من مناطق بلاد الشام أو بلاد ما بين النهرين التي فيها الخصب الذي يجذب أولئك العرب القدماء ويغريهم بالاستقرار فيها بعدما ما اعتادوا على التنقل المستمر في البادية، والاتصال الودي بسكانها.
وكان هذا ما حصل في النصف الأول من الألف الثانية قبل الميلاد، عندما خرجت قبائل الاخلاميين والآراميين وغيرهم من شبه جزيرة العرب، وأخذت تتنقل في أطراف بادية الشام، وتغزو من وقت لآخر الأراضي التابعة لمملكة بابل وآشور وسورية... بغية الاستقرار فيها لممارسة الزراعة والتبادل التجاري والتخلي نهائيًا عن حياة التنقل والبداوة.