فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 48 - السنة 12 - تموز"يوليو"1992 - المحرم 1413
فهرس العدد
المدرسة عند المسلمين ـــ د.منير سعد الدين ... فجمعه هذا المغيب في اللحد
يقصد بالمدارس تلك الأماكن التي أسست لنشر نوع خاص من المعرفة، تحت إشراف الدولة التي تنفق عليها الأموال وتحبس لها الأوقاف، وتراقب التعليم فيها، وتعهد لفئة صالحة من الناس وهم المعلمون ليدرسوا المتعلمين ويثقفوهم، ويختارون حسب لوائح خاصة يضع الواقف فيها شروطه، وتقدم لهم الجرايات والأرزاق، ويجاز فيها المتعلمون بما تعلموا من ضروب المعارف النقلية والعقلية.
والمدرسة كفكرة ذات هدف معين ونظام خاص تميزت به وسارت عليه، وكان له في خدمة التعليم الإسلامي العالي دور بارز له مميزاته وخصائصه.
أما نشأة المدرسة الإسلامية فيرى ابن خلكان (ت 681هـ/ 1282م) إن نظام الملك بنى المدارس والربط والمساجد في البلاد، وهو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس" (1) ، حيث تعددت مدارسه النظامية في بغداد، وبلخ، ونيسابور، وهراة، وأصبهان، والبصرة، ومرو، وآمل، والموصل."
لكن الوقائع أثبتت"نشوء مداس كثيرة قبل مدارس نظام الملك بأكثر من مئة وخمسة وستين عامًا، وأن طائفة كبيرة من هذه المدارس، تم إنشاؤها على أيدي علماء من العرب المشهورين في منطقة خراسان وما وراء النهر، بل كانوا أول من أنشأ المدارس في نيسابور" (2) .
فهناك مدرسة ابن حيان التميمي أبو حاتم (ت 354هـ/ 965م) والذي كانت"داره مدرسة لأصحابه أو مسكنًا للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة ولهم جرايات يستنفقونها داره وفيها خزانة كتب" (3) .
ووردت إشارة إلى المدرسة الصادرية بدمشق"في رسائل الهمذاني وهو المتوفى سنة (398هـ/ 1008م) وقيل أن الأمير شجاع الدولة صادر بن عبد الله أنشأ هذه المدرسة في دمشق سنة 391هـ/ 1001م)" (4) .