مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - تشرين الأول وكانون الثاني"اكتوبر ويناير"1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407
ماني الموَسْوِس من أشعر الناس.. ولكن! ـــ عادل العامل ... فزيدي إذًا قلبي جنونًا ووسواسا (13)
تصادف الباحث المتقصي لأشعار الأقدمين صعوبات جمة ناجمة عن الدمار الذي أصاب تراثنا الفكري، لأسباب مختلفة، وضياع دواوين عدد كبير من الشعراء الذين لم يبق من شعرهم غير أبيات متناثرة في كتب المؤلفين القدماء. هذا إضافة إلى ضياع أغلب هذه الكتب المخطوطة أو تشتتها في أماكن متباعدة من العالم، في المتاحف والمكتبات العامة والشخصية، وافتقار العديد من الكتب التراثية المطبوعة إلى الفهرسة الفنية الجيدة التي تسهل على الباحث مهمته الصعبة. وتزداد هذه المهمة صعوبة وتعقدًا عندما يتعلق الأمر بواحد من أولئك الشعراء المقلين أو المغمورين لأسباب لا تتعلق بالقدرة الفنية، في الغالب.
ولم ينل شاعرنا الموسوس هذا ما ناله أولئك من عاديات الزمن والظروف المعقدة المحيطة بمهمة استقصاء حياتهم ونتاجهم الشعري فحسب، بل وكانت لمسيرة حياته وحالته النفسية المضطربة آثار سلبية أخرى جعلت شعره يتعرض لا للضياع فقط، بل وللمسخ والنحل والتبعثر، أيضًا.
فكل ما نعرفه من شعر ماني الموسوس وأخباره مستمد من الفترة التي عاشها في بغداد بعد قدومه من مصر، وطنه الأصلي، وهي فترة قصيرة قد لا تتجاوز عشر سنوات إلا قليلًا. وقد قضى هذه الفترة مضطرب الحال، وهو يعاني من السوداء وعبث الصبيان به، ومن الجوع والغربة والإهمال.