فهرس الكتاب

الصفحة 6521 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - تشرين الأول وكانون الثاني"اكتوبر ويناير"1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407

تمتع البحر المتوسط منذ أقدم العصور إلى الوقت الحاضر بموقع جغرافي فريد من نوعه، جعله مطمع كل قوة تبغي لنفسها الازدهار والسلطان في هذا المجال البحري، وعلى الرغم من هذا لم تستطع أية قوة أجنبية أن تنال الخلود الذي تمتع به العرب باستقرارهم على شواطئ هذا البحر.

فكم من حضارة قامت على جوانب هذا الحوض المائي الهام، وازدهرت، وبلغت ذروتها.. ثم أتى عليها الزمن، فاندرست واندثرت، وأصبحت أثرًا بعد عين! وكانت الحضارة العربية نغمًا فريدًا خالدًا بين أترابها، وما زالت أقدام بني يعرب راسخة ممتدة الجذور إلى يومنا هذا في رقعة شاسعة تضم شواطئ الشام ومصر وأفريقية، بما يعادل نصف شواطئ المتوسط (1) . ويعزى سر هذا الخلود إلى أن العرب اتخذوا أهبتهم لامتطاء ثبج أمواجه وفق خطوات منظمة مدروسة بعيدة عن الارتجال والفوضى، وذلك منذ أن لامست أقدامهم مياهه في القرن السابع الميلادي حاملين راية الإسلام (2) .

وسرعان ما اشتد عود الأسطول العربي الفتي، فهزم بحرية الروم، وانتزع منها سيادة البحر المتوسط الذي زالت عنه صفة (بحر الروم) ، وغدا بحيرة عربية إسلامية بالنسبة لهذا البحر مثل سلطان الفاطميين في شمال أفريقية، ثم في مصر والشام فيما بعد، قمة المجد العربي البحري، حيث بدأ عصر سيادة الأساطيل العربية في المتوسط بلا منازع، واستطاعت الدولة الفاطمية الناشئة أن تتبوأ تلك المنزلة السامية في تاريخ البحرية العربية بسبب نشأتها وترعرعها في بيئة بحرية خالصة، شاهدت منذ أقدم العصور أقوى الأساطيل وأشهر أمراء البحار الذين عرفهم التاريخ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت