مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 47 - السنة 11 - نيسان"أبريل"1992 - شوال 1412
فهرس العدد
عُلَماْءُ اللغةِ العربيةِ ونظم الشعر ـــ *إبراهيم وَنوس [1] ... بمسائل، فاحت كغصن البانِ
عندما ندرس تاريخ الحياة العلمية والفكرية لعلماء العرب والمسلمين الذين أبدعوا في علوم اللغة العربية، على مدى التاريخ الأدبي"العربي الإسلامي"نحوًا، وصرفًا، وبلاغة، وفقهًا وغيرها، فلسوف نجد أن أكثرهم كانوا يلمون بطرف من علوم عصرهم والعصور التي سبقتهم، كعلوم الشريعة، والفقه، والقراءات، والحديث الشريف. والخيل، والإبل، وأيام العرب، وغيرها، وكتب بعضهم عنها بخاصة فيما يتعلق بالجانب اللغوي منها. فالفرّاء (1) يحيى بن زياد على سبيل المثال، والذي قالوا عنه:"لولا الفراء لما كانت اللغة. لأنه حصلها، وضبطها.."وقال أبو بكر الأنباري عنه:"لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي (2) والفرّاء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس" (3) كان ماهرًا في علوم الفلك، والطب، وأيام العرب وأخبارها، ونظم أكثرهم شعر المناسبات الذي يحمل في مضامينه وثناياه صورًا مثالية، كالأمثال السائدة، والحكم، والعظات، وأمثالها، فلو أننا اختبرناه ووضعناه أمام النقد، لما وجدنا فيه رونق الكلمة وأناقتها، ولا عذوبة اللفظة وطلاوتها، أو وشي العبارة ورواء المذاق. لذلك قالوا عنه هم أنفسهم:"أنه شعر العلماء"ومع هذا. فلو أننا تتبعنا"شعر العلماء هذا"فإننا سوف نجد فيه أصالة القول، ونبل المقصد، وشفافية المثالية. ولسوف نجد أن بعض هؤلاء العلماء امتلكوا موهبة النظم.