مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407
يسعدني، ويشرفني أن تتاح لي هذه الفرصة لأتحدث قليلًا إلى أخوتي وأخواتي السوريين بمناسبة الذكرى التاسعة بعد المائة لميلاد الشاعر والفيلسوف العلامة"محمد إقبال"اللاهوري (نسبة إلى لاهور) .
قبل كل شيء، أود أن أعرب عن شعوري بالتقدير للحكومة السورية، وخاصة لوزارة الثقافة والإرشاد القومي، ومكتبة الأسد اللتين جعلتا هذه المناسبة ممكنة.
إن الاحتفال بهذه المناسبة في دمشق، والمدن السورية الأخرى يشهد على الروابط التاريخية والروحية والثقافية القائمة بين شعب الباكستان وشعب سورية والأقطار العربية والإسلامية الأخرى.
ولا غرو في الدعوة إلى عقد ندوة إجلالًا لذكرى العلامة محمد إقبال في سورية. لقد بدأ الشعب في سورية في ظل القيادة المصممة والحكيمة للرئيس حافظ الأسد مهمة التجديد والبعث الوطني، وهذا هو في الواقع جوهر رسالة إقبال في الشعر والفلسفة. لذا، فمن الصواب والصحيح أن يتعرف شعب سورية ويحترم شاعر المشرق العظيم.
إن كل أمة تجود بشخص ذي عبقرية ورؤية لا تجعلانه ملكًا لتلك الأمة فقط، بل يصبح ملكًا لقطاع أوسع جدًا في الحياة الإنسانية، وهذا ينطبق بشكل خاص على العلامة إقبال.
إن عبقريته نمت في الفترة ما بين الحربين العالميتين -الفترة التي كان فيها الاستعمار الغربي ما يزال في أوجه، والتي كان فيها العالم العربي والإسلامي قد فقد ثقته وأخذ يعيش على ذكرى أمجاده الغابرة. وباستثناء تركيا وأفغانستان لم يكن إذ ذاك بلد إسلامي وعربي يمكن أن يطلق عليه اسم بلد حر مستقل.
وفي تلك البرهة الحالكة من اليأس والتشاؤم انطلق صوت إقبال"أولًا"في الهند ثم في إيران وأفغانستان، بالترجمات وبطريق انتشار شهرته بين إخواننا العرب.