فهرس الكتاب

الصفحة 10859 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 49 - السنة 13 - تشرين الأول"أكتوبر"1992 - ربيع الآخر 1413

فهرس العدد

ابن قتيبَة في مُقدّمَة كتابه الشّعر والشعراء ـــ عيسى فتوح ... في كفِ أروع في عرنينِهِ شممُ

كتب ابن قتيبة هذه المقدمة النقدية وكان قصده المشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جلّ أهل الأدب، ويقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب والنحو والقرآن والحديث.. أما من خفي اسمه وقلّ ذكره، وكسد شعره، وكان لا يعرفه إلا بعض الخواص فلم يذكره، لأن الشعراء المعروفين بالشعر في الجاهلية والإسلام أكثر من أن يحيط بهم محيط، ولو أنفق عمره في البحث عنهم، ولا يعتقد أن عالمًا استطاع أن يستغرق شعر قبيلة بكامله، حتى أنه لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفه، ولا قصيدة إلا رواها.

لم يسلك ابن قتيبة سبيل من قلد أو استحسن باستحسان غيره، ولا نظر إلى المتقدم بعين الجلالة لتقدمه، وللمتأخر من الشعراء بعين الاحتقار لتأخره، بل نظر بعين العدل إلى الفريقين وأعطى كلاهما حظه، ووفر عليه حقه، إذ رأى من العلماء من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه في متخيره، ويرذل الشعر الرصين لأنه قيل في زمانه، أو رأى قائله، وحجة ابن قتيبة أن الله لم يقصر العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا قوم دون قوم، بل جعل ذلك كله مقسومًا بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثًا في عصره.

وقد ذكر قول وفعل كل شاعر أتى بحسن وأثنى عليه دون أن يضعه عنده تأخرُ قائله أو فاعله، ولا حداثة سنه، ولذلك رفض كل شعر رديء، رغم شرف صاحبه وتقدمه.

يقسم ابن قتيبة الشعر إلى أربعة أقسام أو أضرب:

1 ـ ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه كقول الفرزدق:

في كفه خيزرانٌ ريحُهُ عبقٌ

يُغضي حياءً ويُغضى من مهابتهِ ... فلا يُكلّمُ إلا حين يبتسمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت