مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 58 - السنة 15 - كانون الثاني"يناير"1995 - شعبان 1415
فهرس العدد
غمْدان أوّل ناطحَة سَحاب في العَالم - مطهَر علي الأريَاني* ... ولاةُ ملكٍ جزلٌ مواهبُها
تتحدث معظم المراجع العربية عن (قصر غُمدان) ، وقد توسع في ذكره كل من المسعودي في مروج الذهب، والنويري في نهاية الأرب وياقوت في معجم البلدان والبكري في معجم ما استعجم والألوسي في بلوغ الأرب، وذكره أيضًا عدد من المراجع التاريخية والبلدانية والأدبية وحتى المعاجم اللغوية.
وحديث هذه المصادر عن (غمدان) يجمع بين الحقائق التاريخية الناصعة، وبين بعض الجوانب الميثولوجية التي تقترن عادة بكل عمل فذ من أعمال الإنسان، فبينما تذكر الروايات القائلة بأن سام بن نوح هو مؤسس (غمدان) وبانيه، وتلك القائلة بأن جن سليمان هم الذين بنوه للملكة بلقيس، نجد بعضها يقترب من الحقائق التاريخية فيروي ياقوت عن ابن الكلبي شيئًا مما له مصداقيته في ما لدينا من أصح المراجع وأصدقها وهي نقوش المسند اليمني القديم، وذلك حين يقول:"قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة، فأحضر البنائين والمقدرين ليقدروه، فانقضَّت على الخيط حدأة فذهبت به فاتبعوها حتى ألقته في موضع غمدان فقال ليشرح:"
ابنوا القصر في هذا المكان.."."
واسم الملك المذكور في الفقرة، وطبقًا لنقوش المسند هو (إلِيْ شَرَح يُخْضِب) و (طيوة) اسم مكان غير معروف، ولكن النص يذكر اسم هذا الملك الذي نجد أن ما بأيدينا من نقوش المسند حتى الآن تذكره كواحد من الملوك الذين تقترن أسماؤهم باسم (غمدان) ، وهذا يدل على أن في المؤرخين القدامى من كان يقرأ نقوش المسند.