مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 49 - السنة 13 - تشرين الأول"أكتوبر"1992 - ربيع الآخر 1413
فهرس العدد
مَشهد الحَيوان في القصيدة الجَاهليّة ـــ د.حسين جمعَة ... من الرُّقْشِ في أنيابها السم ناقع
مشهد الحيوان في القصيدة الجاهلية يحمل الصنعة الجاهلية بفطرة هادئة تقابل الواقع بداهة دون أن يجعل الشاعر لذلك تفسيرًا إلا ما توحيه مشاهدة الطبيعة الحية، ولهذا آثر التحدث عن ذلك بصور شعرية دون الولوج في بيان قيمتها الدلالية، ولكن بعض الشعراء ركب أجزاء صورته الشعرية على نحو غريب ربما كان أقرب إلى الخرافة، وإن كانت أجزاؤها تلك مستمدة من واقع القوم كالغول (1) ، والعنقاء (2) .
ومن هنا يتميز مشهد الحيوان من شاعر إلى آخر باختلاف تجارب الشعراء ومواقفهم النفسية والفكرية. وهذا كله أضاف إلى مشاهد الحيوان ملامح جديدة فوق ما هي عليه في الأصل القائم على حياة البداوة. وتبقى الطبيعة الحية مادة أصيلة في حياة العرب وقيمهم على اختلاف مواضعهم، وهي في الوقت نفسه نسيج في عاداتهم ومعتقداتهم.
ومن أراد استيضاح ما تقدم كان لابد له من أن يتخيل صفات الحيوان قبل أن يستنطق القصيدة الجاهلية ذاتها، وما يقال في هذه يقال في تلك، فمشاهد الحيوان تضع المرء أمام أسٍّ أولي للضمير الإنساني، وتجاه أخلاق فُطر عليها أصحابها. وهي طبع أصّله الذوق السليم وحياتهم الساذجة الخالية من كل غش وتعقيد.