فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الرابع - السنة الثانية - آذار"مارس"1981

نظريَّة العرب في الشعريّات حتى القرن السّادس الهجري ـــ محي الدين صُبحي

يرجع النظر في الشعر العربي القديم إلى أوائل القرن السادس الميلادي- أي قبل ظهور الإسلام بقرن واحد. فقد وصلنا حوادث عن احتكام الشعراء لشاعر أكبر منهم سنًا أو شهرة. وقد استمر هذا التراث اللفظي إلى أيام ظهور الإسلام في القرن السابع، حين كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (-23هـ/ 644م) يفضل الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى (-13 ق. هـ/ 609م) لصدقه في المدح. وينصح بتعليم الناشئة الشعر الذي يحضّ على مكارم الأخلاق.

ويمكن تلخيص هذا النقد الانطباعي الذي تبلور حتى بداية القرن التاسع للميلاد- الثالث للهجرة مبادئ. اللياقة Decorum، والأمثلة Idealisation واعتبار البيت الواحد مستقلًا في القصيدة بحيث يقال إن أغزل بيت قالته العرب هو لفلان، وأمدح أو أهجي بيت هو لفلان.

في بداية القرن التاسع الميلادي ظهر عدد من الرواة حاولوا وضع قواعد للمفاضلة بين الشعراء، كان أبرزهم عبد الملك بن قريب الأصمعي (-210هـ/ 825م) الذي أدخل مبدأين هامين في نقد الشعر:

1-الفصل بين الشعر والأخلاق.

2-الفحولة، أي الجزالة، التي تجمع قوة الأسلوب إلى قوة المعاني. ويعد تأثير الرواة محافظًا بوجه الإجمال، لأنهم جعلوا الشعر الجاهلي مثالًا يقيسون عليه شعر معاصريهم من أمثال أبي نواس (-198هـ/ 814م) وأبي العتاهية (-211هـ/ 826م) وهؤلاء شعراء مجددون تأثروا بالفلسفة اليونانية المترجمة وبالحركة الفكرية في عصرهم كما مثلها المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت