فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982

إسهام ابن سينا في تقدّم العُلوم - للأب د.جورج شحاته قنواتي

معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومينيكيين ـ القاهرة.

لم يكن ابن سينا فيلسوفًا عميقًا ذا أفكار جديدة وشاملة فحسب، بل امتاز أيضًا بنزعةٍ علمية قوّية جعلته أكثر العلماء تأثيرًا في الميدان العلمي في الشرق وفي الغرب.

ويجدر بنا بادئ ذي بدء، أن نشير إلى بعض الميزات التي اتسم بها عقله العلمي. فهو يستمد من المشاهدة مادةً غزيرة تسمح له بأن يستخلص، بالاستقراء، القوانين التي تخضع لها الطبيعة.

ثلاث ميزات:

فأول هذه الميزات هي قوة الملاحظة:

لم يقرأ ابن سينا فقط كتب الأقدمين مُطلعًا على ما تذكره من حوادث، بل كان شغوفًا بأن يشاهد بنفسه ما يحدث في الطبيعة. ولنذكر بعض الأمثلة في هذا الصدد.

في الفَنّ الخامس من الطبيعيات كتابٌ في الآثار العلوية (1) وفيه فصل في الجبال وتكوينها وكيف تكونت الحجارة والصخور، وبقايا الحيوان والنبات المتحجرة في الأرض فيذهب إلى أن الأرض المرتفعة تتحوّل إلى صخور، جزءٌ منها يحدث بتحجر الطين بتأثير الشمس، وجزءٌ آخر بتجميد الماء إما بطريقة الاستلاكتيت (Stalactites) والاستلاجميت (Stalagmites) ، أو بنوعٍ من الرسوب تحدثه الحرارة، أو بقوة تحجّرية غير معلومة.

وتعزيزًا للطريقة الأولى يذكر الحادث الآتي:"قد شاهدنا في طفولتنا مواضع كان فيها الطين الذي يُغْسَل به الرأس، وذلك في شط جيحون. ثم شاهدنا وقد تحجر حجرًا رخوًا وذلك في مدّةٍ قريبة من ثلاث وعشرين سنة". ويقول:"إن هذا مايحدث أيضًا للجبال التي تتحجر في سالف الأيام في مددٍ لا تفي التواريخ تحفظ أطرافها".ويضيف إن"بعض الجبال كوّنت من الأرض التي ارتفعت من قعر البحار"."ولهذا يوجد في كثيرٍ من الأحجار إذا كسرت أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت