مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 44 - السنة 11 - تموز"يوليو"1991 - محرم 1412
فهرس العدد
1-شخصية ضياء الدين:
قُيِّض لأبي الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المشهور بابن الأثير الجزري الموصلي، والملقب بضياء الدين (1) ، أن يعيش قريبًا من ثمانين حجة في أواخر القرن السادس والشطر الأول من السابع الهجري. وقد وفَّر له عصره المتأخر نسبيًا، بالإضافة إلى ما أوتي من مَلكات وآلات، ما جعله واحدًا من الأفذاذ الذين ترسم حياتهم معالم واضحة في تاريخ أمتهم. وحسب المرء أن يعود إلى كتابه المشهور"المثل السائر"ليعرف مبلغ الثقافة والإطلاع والقدرة على الابتداع التي أوتيها الرجل. وقد يمكننا الدرس من الإلمام بسير كثير من أعلام الثقافة والأدب وفرسان البيان والبلاغة ممن ينتسبون إلى هذه الأمة، لكن سيرة ضياء الدين تظل بحق نسيج وحدها.
ذلك أنك أمام رجل من أصحاب المزاج العصبي، هؤلاء الذين تحمل أساليبهم سيماء تميز في السلوك والحياة والتعامل مع الآخرين. ولعل أبرز ما يميز شخصية ضياء الدين أنه عرف قدر نفسه كما عرف أقدار الآخرين. ومن هنا كنت تجد منه هذا الحرص على التميز والغلبة. ولعمري، إن هذه أولى مخايل النبوغ والألمعية، وهو مما آنسه ضياء الدين في نفسه فقال عن نفسه:
أطاعته أنواع البلاغة فاهتدى إلى الشعر من نهج إليه قويم