مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 31 - السنة الثامنة - نيسان"أبريل"1988 - شعبان 1408
فهرس العدد
ويمكن أن نلحق به الطريقة الصينية وهو الأَبْرُ أي الوخز بالإبر. ... ولا أنشد الأشعار إلا تداويا
على أن مجال التداوي بالمثل يفيض عن نطاق الطب ليفضي إلى نطاق التأثير مطلقًا. لقد كان السحرة عند الأقوام البدائية والكهان إذا أرادوا أن يؤذوا عدوهم صوروه وطعنوا الصورة بالحراب، وهم إذا أرادوا استكثار طريدة من الصيد أكثروا من صورها على جدران كهوفهم.
أما في الفن فقد انتبه أرسطو منذ القديم إلى وظيفة المسرح وهي تصفية النفس من شوائب الأهواء التي تُضِرُّ بها ودعا ذلك بالتطهير وشاع اللفظ اليوناني الدالّ عليه وهو:"كترسيس". فإذا شهد المرء مسرحية أو فلمًا سينمائيًا في العصر الحاضر يعالج مشكلة نفسية أو مأساة خَفَّفت المشاهدة ما يعتلج في نفسه من هموم كما يخفف"المسهل"الطبي ما بالجسد من سموم إذ يفيد اللفظ اليوناني الأصلي معنى المُسهل .
-كان أرسطو راضيًا عن وظيفة المسرح هذه. ولكن بعد قرون جاء الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو وحكم على المسرح حكمًا قاسيًا فقد لاحظ ملاحظة حصيفة، وهي أن المسرح يصفّي الأهواء التي ليس لها بذور في النفوس ويستثير الأهواء التي لها في النفوس بذور. فتمثيل الجريمة أو الفحش ينهي عنهما نفوسًا نقية ولكنه يثيرهما في النفوس المستعدة الغافية.
على أن المداواة بالتمثيل المسرحي دخلت في العصر الحاضر في علم الاجتماع الأمريكي بأسلوبين أصبحا متعارفين وهما السيكودراما والسوسيودراما يعالج الأول الأحوال والعلاقات الناشزة المنحرفة والثاني قضايا زيادة الإنتاج وحسن التعاون في الأعمال (انظر كتابنا تمهيد في علم الاجتماع) . ولاشك في أن مسرح الدمى والصور المتحركة يمكن في بعض الأحيان إلحاقهما بهما.