مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 42 و 43 - السنة 11 - كانون الثاني ونيسان"يناير وابريل"1991 - رجب وشوال 1411
فهرس العدد
عصر الترجمة والعصر الذهبي للطبّ العَربي - د. عبد الرزاق الشققي ... ورقاء ذات تعزز وتمنع
أمتنا العربية أعطت العالم في العصور السالفة كثيرًا من المعرفة فقد ظلت ردحًا طويلًا من الزمن تحمل راية العلم، ومشعل العرفان، لتنير الدروب، وتبدد الظلمات.. كانت بحق خير أمة أخرجت للناس.. تمكنت من استيعاب المعارف الإنسانية التي وصلت إليها الأمم من قبل.. ثم انطلقت في رحاب النور تخط للدنيا حروفًا مشرقة مضيئة.. تهدي بها السادرين في لجج الضلال.. وترشد التائهين إلى ضفاف الأمان والسلام.
كانت أمتنا خالدة في كل ما قدمته للعالم. لأنها تحمل ذهنًا نقيًا صافيًا، ونظرًا صادقًا.
وحسًا تجريبيًا، وميلًا فطريًا إلى المؤالفة بين الفكر وبين التجريد والتطبيق... ولقد تعرضت لغزوات ولصنوف من القهر وأشكال من البغي والاستبداد.. وابتليت بالاحتلال ولكنْ هل ركعت وضاعت كما ضاعت أمم من قبلها.. كانت لها حضارة فهل بادت؟.. كان لها مجد فهل صار مع الدارسين؟ لقد أوقفتها المحن عن المسيرة الجادة في مضمار المعرفة والعلم، ولكنها حين أفاقت في هذا العصر من غفوتها أقلقها أن وجدت نفسها وراء الركب الذي كانت تتقدمه، وكان لا بد من النهوض، ولكل جواد كبوة.. ولكل سيف نبوة.. ان نظرة قصيرة إلى ماضينا الناصع التليد، الحافل بنور العرفان تبدد فينا غياهب اليأس والقنوط، وتزيد الإرادة صلابة وعزمًا.. ولعمري هل ينطلق السهم من القوس ان لم نرجع الوتر ونشد به إلى الوراء..
..اسمحوا لي أن أفتح أمامكم صفحة من ماضينا، سطَّرها التاريخ بأحرف بارزة وضاءة. نقرأ فيها بعض ما أسهم به الأولون النوابغ، فكانوا أوائل من ألهموا العالم..