مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 88 - السنة الثانية والعشرون - كانون الأول"ديسمبر"2002 - شوال 1423 هـ
فهرس العدد
خالد والبطولة في الفكر العربي المعاصر ـــ د.محمد جمال طحان * ... هو أوّلٌ وهي المحلُّ الثاني
البطولة
لغةً هي الغلبة على الأقران. وهي غلبة يرتفع بها البطل عمّن حوله ارتفاعًا يملأ نفوسهم إجلالًا له وإكبارًا.
وقديمًا كان البطل في القبيلة شخصًا مقدسًا وكأنه يحمل قوى خفية تدفع عن القبيلة الأذى.
فالبطل لا يدافع عن نفسه فقط بل يدفع عن أفراد قبيلته الموتَ وكأنه يهبهم الحياة، لذلك كانت بعض القبائل تعدُّ البطل من سلالة الآلهة.
وهذا ما جعل هوميروس يكتب في القرن العاشر قبل الميلاد ملحمتي"الإلياذة والأوديسا"تخليدًا لصورة البطل في مخيلة اليونانيين.
غير أن البطل العربي لم يكن من سلالة الآلهة وإنما هو شخص بشري تتفجر بطولته من وجوده البشري لا من ينابيع إلهية أو قوى سحرية غيبية.
البطولةُ العربية تُستمد من الواقع لا من الخيال، وهي بطولة تستند على قوة الجسد والشجاعة التي قد يتخللها استخدام للسيف أو أي أداة مشابهة. ولم يقف العرب بالبطولة عند جانبها الحربي وحسب بل اتسع معناها حتى شمل الخصال الرفيعة كالصبر والحزم والحنكة:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
وكذلك شمل معناها العفّة، وهاهو عنترة بن شدّاد العبسي يعتزّ بالتعفّف: ... أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم
يُخبرك من شهد الوقائع أنني
وشمل معنى البطولةِ الحفاظ على الحقوق والكرم والدفاع عن المستجير، وإغاثة الملهوف، والأمثلة كثيرة... ومن منّا لا يعرف قصّة المرأة المستجيرة مع المعتصم؟ ... ملءَ أفواه الصبايا اليُتَّمِ