إنّما الذكرى تنفع المؤمنين.. فها هو المعتصم ينشغل بحرب بابك ليقضي على ثورته في أذربيجان، فيغتنم تيوفيل الفرصة ويتجه بجيش جرّار من مائة ألف مقاتل إلى أعالي الفرات ويحتل ملطية، ويرمي زبطرة بالمجانيق ويقتل أهلها ويسبي نساءها وتصيح امرأة مستغيثة والروم يجرّونها في الأغلال: وامعتصماه، وحين بلغته استغاثتها وهو بعيد عنها ، صاح: لبيكِ.... وأمر بالنفير للحرب، ثم ركب فرسه في مقدمة الجيش، وكان قد سأل أي بلاد الروم أكثر مناعة؟ فقيل له عمورية، فنقش اسمها على التروس والألوية وقصدها رغم تحذير المنجمين الذين تنبؤوا بإخفاق الحملة.
لكن المعتصم لبّى النداء ومضى مسرعًا إلى فتح عمورية. تلك الواقعة التي ترنّم بها كثير من الشعراء، حتى أثارت عمر أبو ريشة فراح يصوّرها متأسيًا على ما آلت عليه حالنا، يقول:
ربَّ وامعتصماه انطلقت
لامست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوةَ المعتصمِ
وتوالى ذكر الأبطال في التراث العربي، فمنهم طارق بن زياد.. وصلاح الدين الأيوبي وأبو فراس الحمداني وغيرهم.. ومن هؤلاء الأبطال الصناديد خالد بن الوليد. ... فإنَّ جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ
ما الذي نعرفه عن خالد بن الوليد؟
أول غزوة خاضها خالد في الإسلام هي غزوة مؤتة، وكان له دور فعال فيها وفي النصر على المشركين.
وكان على رأس فرقة من المسلمين يوم فتح مكة واشترك في غزوة حنين، وفي غزوة تبوك، وشارك في حروب الردة وأبلى بلاءً حسنًا، وظل يقاتل قوم مسيلمة حتى أخضعهم وقتل مسيلمة الكذاب.
وكان صاحب القيادة الحكيمة والجرأة النادرة يوم اليرموك، وكان له الفضل في فتح دمشق وغيرها.
كما اشترك في حروب الفرس فهزمهم وقتل قائدهم هرمز.