فهرس الكتاب

الصفحة 17404 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 80

فهرس العدد

موشحات ابن عربي ـــ محمد قجة ... شويخ من أرض مكناس

تمهيد: حياته وعصره

يتربع الشيخ محيي الدين بن عربي على قمة الهرم الفكري في الحضارة الإسلامية، علمًا وغزارة تأليف وشمول معارف.

ولد محمد بن علي بن عربي في مدينة"مرسية"في الأندلس، لأسرة عربية عريقة معروفة بالتقى والعلم. وانتقل مع أسرته إلى اشبيلية فدرس هنالك القرآن والحديث والفقه على يد أحد تلاميذ"ابن حزم"إمام المذهب الظاهري في الأندلس. وكان في الثامنة من عمره حين وصل إلى إشبيلية.

وكانت نشأته الأولى نشأة فتى مترف في أسرة ثرية، فقد التفت إلى الصيد ومجالس الأدب، ولم تظهر عليه أمارات الزهد والتصوف. ولكن هذه الصورة تبدلت إثر زواجه من مريم بنت محمد بن عبدون بن عبد الرحمن الباجي. وكانت مثلًا صالحًا في التقى والصلاح والورع.

بدأ ابن عربي تتراءى له في أحلامه عذابات جهنم، وفي تلك الفترة توفي والده. وتجمعت الأسباب لديه ليسلك طريق التصوف، وهو لما يزل في اشبيلية.

كانت بلاد الأندلس وقتها تحت حكم الموحدين الذين أسسوا دولة مترامية الأطراف عاصمتها"مراكش". وقد عاصر ابن عربي ثلاثة من خلفاء هذه الدولة هم: يوسف بن عبد المؤمن، ويعقوب المنصور، ومحمد الناصر.

كان الأندلس يغلي بالصراعات السياسية ضد القوى الأوربية الآتية من الشمال مهددة الوجود العربي في الأندلس.

وفي الوقت نفسه كان الأندلس ساحة للحركات الفكرية العميقة المستنيرة، وللحوار الفكري بين التيارات المختلفة، وكان خلفاء الموحدين، وبخاصة يعقوب المنصور، على قدر وافر من التسامح وسعة الأفق، ورحابة الثقافة. وقد عرف البلاط الموحدي أعلامًا كبارًا في الفكر من أمثال ابن طفيل وابن رشد وابن زهر وسواهم وقد شهد ابن عربي جثمان ابن رشد محمولًا على بعير ومعه حمل من كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت