مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران"يونيو"2003 - ربيع الآخر 1424
فهرس العدد
محنة التراث و الآثار في العراق ـــ رئيس التحرير ... لمعتبرٍ أو زائر أو مُسائِلِ
إذا كان في الوطن العربي بلد يحق له أن يفتخر بوفرة مخطوطاته وقيمتها الأدبية والعلمية فهو العراق؛ لأنه توفر على هذه المخطوطات منذ أن قام فيه البلدان العلميان المشهوران: البصرة والكوفة.
وتعاقب في هذين البلدين علماء العربية من كوفيين وبصريين، وما نشأ على حاشية جهود هؤلاء العلماء وهم يعكفون على كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم ينهلون منهما شواهدهم وقواعدهم، وما تفرع من منجزاتهم العلمية من قراءات وتفاسير وشروح، كتبوها بأقلامهم وخطوط أيمانهم قبل نشوء فن الطباعة. ثم لما بنى بنو العباس عاصمتهم بغداد استقطبت الأدباء والعلماء والشعراء، ونشأ فيها خطاطون أبدعوا ألوانًا من فن الزخرفة والرسم بالحرف، وانتشرت فنون خطوطهم في الموصل والنجف وكربلاء والحلة وغيرها من مدن العراق المشهورة، واستمرت دولة بني العباس أكثر من خمسة قرون خلَّف علماؤها في هذا الزمن الطويل عشرات آلاف المخطوطات في كل حقل من حقول المعرفة، واستودعها الخلفاء الذين كان منهم من يحب العلم ويقدر قيمة الكتاب في (بيت الحكمة) ودور الكتب، ورفوف مكتبات المساجد والمكتبات الخاصة وغيرها. ورحل طلاب العلم من أقاصي الدنيا إلى العراق ينهلون من علمه ويطلعون على نفائس مخطوطاته، ولا يعرف قيمة المخطوط إلا من تعامل معه، واحتاج إلى مضمونه.