مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني"يناير"1997 - شعبان 1417
فهرس العدد
أبا العَلاء... صجرَ الرّكبُ مِن عَناء الطريق..!! [1] - عبد اللطيف الأرناؤوط ... تمته ومن تخطئ يُعمّر فيهرم
لَئِنْ كان الشاعر"المتنبي"قد فتح نافذة التأمل الفلسفي في الشعر محتذيًا خطو الشاعر"أبي تمام"فإن"أبا العلاء المعري"فتح بابه العريض في شعره ونثره، ويبدو أن الإنسان العربي قبل ذلك كان أكثر انسجامًا مع الطبيعة، واستسلامًا لمصيره، فلم تكن تقضّ مضجعه تلك الأسئلة الكبرى عن الحياة والموت ومعنى الوجود، وهو ان تساءل أحيانًا فإنما يأتي تساؤله ليكشف عن حيرته تجاه هذه المسائل التي استعصت على التفسير، وعجز العقل عن فهمها، وهو إن التمس لها تعليلًا فإنما يأتي تعليله عفويًا ساذجًا أقرب إلى التفكير الشعبي كقول زهير بن أبي سلمى:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
أو قول كعب بن زهير: ... يومًا على آلة حدباء محمول
كلُّ ابن انثى وإن طالت سلامته
وقد يقوده رعبه من المجهول وقلقه من المصير إلى لون من العبثية الوجودية كقول طرفة بن العبد: ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
إذا كنت لا تستطيع دفع منيتي
أرى قبر نحام بخيلٍ بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
لعمرك أن الموت ما أخطأ الفتى ... لكا لطول المرخى وثنياه باليد
وتطالعنا في الأدب العربي خطرات شعرية ثائرة تشكك بطيبة الإنسان وترى فيه كما رأى المعري والمتنبي من بعد عدوًا لأخيه الإنسان، تستعصي غرائزه ومطالعه على الترويض، وأكثر ما يتجلى ذلك في أدب الصعاليك: ... وصوَّتَ إنسان فكدتُ أطير
عوى الذئبُ فاستأنست بالذئب إذ عوى