مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 76 - السنة 19 - تموز"يوليو"1999 - ربيع الأول 1420
فهرس العدد
النفس تمام الجسم وهي جوهر الإنسان، والإنسان إنما هو إنسان بالنفس"والإنسان له صورة بحسب قبوله من النفس، والنفس نفس بحسب ملابستها للبدن أو تدبيرها فيه." (1) والنفس وإن كانت تحلُّ في الجسم فهي قائمة بذاتها، وغير ملابسة للجسم كملابسة الدهن للماء، ولا تابعة للمزاج، أي أنه لاعلاقة لها مع الجسم ولاصلة ولا فعل ولا انفعال ولاتحريك ولا تصريف ، وإنما نقول إن النفس في الجسم بمعنى أن قواها هي السابحة فيه، والبادية عليه"وإن كانت النفس هي التي تحيي الإنسان وتحرّكه، وكان كل محرك يحّرك غيره حبًّا قائمًا موجودًا، فالنفس إذًا حية قائمة موجودة." (2) .
فالنفس حية مادام الإنسان حيًّا، لأنها متصلة بالنفس الكلية، وهي التي تحيي الإنسان وتدبّره وتحرّكه، والنفس نافذة في جميع أجزاء الجسم الذي له نفس، فهي بهذه الحركة الدائمة حية.
يقول:"إن النفس غنية بذاتها مكتفية بنفسها، غير محتاجة إلى شيء خارج عنها، وإنما عرض لها الحاجة والفقر إلى ما هو خارج عنها لمقارنتها الهيولى، وذلك أن أمر الهيولى بالضد من أمر النفس في الفقر والحاجة، والإنسان لما كان مركبًا منها عرض له التشّوف إلى تحصيل المعارف والقُنيات" (3) .
فالنفس عارفة بالذات وهي مستقلة بجوهرها وغنية بحقيقتها، وغير محتاجة إلى البدن وعندما ارتبطت بالبدن افتقرت إلى المعارف والحقائق ولا يمكنها تحصيل ذلك إلاّ إذا تخلّت عن البدن.